تخطَّ إلى المحتوى

فاجأني الموت فألفيتني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

فاجأني الموتُ فألفَيْتُني

مُلقًى على نعشٍ وثيرِ الوسادْ

تضيءُ من حولي شموعُ التُّقى

معقودةً أعناقُها بالحِداد

والوردُ حاني الرأسِ أودَتْ به

أنفاسُه الحرَّى وطولُ السُّهاد

في حجرةٍ مفعمةٍ رهبةً

يُغالب النورَ عليها السَّواد

والدمعُ يجري هادئًا قانيًا

كأنما في العين شوكُ القَتاد

يَبُلُّ جثماني وقد أُغمِضَتْ

أجفانُه وامتدَّ فيه الفساد

حنَّت إلى الغبراء ذرّاتُه

فأسرعَتْ في عَوْدِها للجماد

وحنَّتِ النفسُ إلى أصلِها

فأفلتَتْ من حلَقات الصِّفاد

والأهلُ فوق النعشِ آلامُهم

حائمةٌ كالعطْفِ فوق المِهاد

يبكون في رَوْعتهم ساريًا

أدركَهُ في التيه فجرُ الرشاد

فانشقَّتِ الأفاقُ عن سرِّها

وانصدَعَ السَّبعُ الطِّباقُ الشِّداد

فالكونُ نورٌ فائضٌ رحمةً

ينثرُها في الكون باري العِباد

فتهتدي بالحبِّ أرواحُنا

فكلُّ روحٍ نفْحَةٌ من وِداد

والأرضُ في مَهْواتها لمحةٌ

خاطرةٌ أو ذرَّةٌ من رماد

يصطخِبُ القومُ على سطِحها

ما بين أنجاد الهوَى والوِهاد

قاسوا بفِتْرِ الأرض أطماعهم

واستقدَحوا في كلِّ سُخفٍ زِناد

وقُيِّدَتْ بالتُّرب أرواحُهم

فما لها فوق السّحاب امتِداد

يا رَقْدتي في ساطعاتِ الضُّحى

أرَحْتِني من بعد ليل الجهاد

أنامُ في مثوايَ مُستسْلِمًا

للحبِّ تحت العرش حتى المَعاد

لا تُوقِظوني إن أكنْ حالمًا

فقد أضاء الموتُ نورَ الفؤاد