تخطَّ إلى المحتوى

داوي من اليأس قلبي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

داوِي من اليأسِ قَلْبي

يا مُنْيتي ورَجائي

وطهِّريه بحبٍّ

صافٍ وصِدْقِ وفاء

فأنتِ بلسمُ جُرحِي الدْ

دامي من الأرزاء

وأنتِ نورُ طريقي

في ظُلمة البَأْساء

لقد سلكتُ غُرورًا

مَضَلَّةَ الأهواء

فهِمْتُ في كلِّ وادٍ

مُستوحِشِ الأرجاء

تعدو على صدْق حُبّي

فيه ثَعالي الرياء

فتَغْتَذي من فؤادي

وتصْطَلي بذكائي

وفي دُجاه ذئابٌ

هزيلةُ الأعضاء

غَرْثَى تضيءُ عيونًا

وهّاجةَ الَّلألاء

لا تستبينُ سواها

في فحْمة الدَّهْماء

كُراتُ نورٍ حَيارَى

تجولُ في الظَّلْماء

وللذِّئاب عُواءٌ

في كلِّ دانٍ وناء

يَدْوِي صداه دوِيّاً

في وحشة الحوباء

كأن عصبةَ جِنٍّ

سَكْرى من الفحشاء

أصلَتْ قتالاً وضجَّتْ

كالزعزع الهَوْجاء

فطارتِ النفس ذُعْرًا

من شدِّةِ الضَّوْضاء

تشكو وما من سميعٍ

تبكي وما من عَزاء

فقلتُ أُتْرِعُ كأسي

لَهْوًا فأنسى شقائي

ففاضت الكأسُ نُورًا

من جُذوَةِ الصَّهباء

وفاح منها عبيرٌ

كنَكْهة العَذْراء

وكلَّلَ الوردُ رأسي

وخِطْتُ منه رِدائي

وأقبل الصَّحْبُ أفوا

جًا يخطُبون ولائي

يُبدُون ودّاً وفيهم

تلوُّنُ الحِرْباء

فرُحْتُ أنثرُ قلبي

في ذمَّةِ الأصدقاء

ما بين بسمةِ خُبثٍ

وضحْكةِ استِهزاء

أدري وأكتمُ عِلْمي

خوفَ انفرادي بِدائي

فينفِرُون وأُمْسي

في عُزلةِ الحُبَساء

وأحملُ الضَّيْرَ صبرًا

عسى يَخِفُّ بلائي

وأركبُ الطيشَ جهْلاً

سعيًا وراءَ الهناء

فما أسيرُ قليلاً

إلا وبُؤْسي إزائي

فلم يُفِدني اصْطِباري

بل زاد في أدوائي

كمُستجيرٍ بنارٍ

من لفحةِ الرَّمْضاء

وظلَّ قلبي كئيبًا

يبكي وما من عَزاء