لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ حَدِيقَةٌ لِلْيَأْسِ،
تَنَامُ فِي قُبُورِهِ عُيُونُ اللَّوْزِ..
أَنَا المُدَّعِي..
أَنَّ المَوْتَ لَذَّةٌ لَا تُصِيبُ إِلَّا الْآخَرِينَ..
أَمَّا الْمُتَجَوِّلُونَ في حَدَائِقِ الْيَأْسِ مِثْلِي
فَإِنَّ ظِلَالَهُمْ تُمِدُّ اللَّيْلَ بِأَحْلَامِهِ..
لِيَمْتَدَّ أَكْثَرَ نَحْوَ خَرَائِطِ الْيُتْمِ..
عَيْنِي الْيُسْرَى بَوْصَلَةُ الْأَرْضِ..
لِتَسْتَمِرَّ في دَوَرَانِهَا نَحْوَ الْيَمِينِ
عَلَى شِمَالِ أَقْمَارٍ وَأَحْجَارِ نَرْدٍ عَلَى طَاوِلَةِ السَّدِيم...
لَا أَحَدَ يَرْبَحُ هُنَا..
إِلَّا المُتَجَوِّلُونَ في حَدَائِقِ الْيَأْسِ مِثْلِي..
يَرْبَحُونَ خَسَارَةَ لَذَّةِ المَوْتِ..
عِنْدَمَا تَتَدَحْرَجُ الْأَقْدَارُ نَحْوَ عَيْنِ الصَّلْصَالِ الْحَمِئَة..
تَنْدَاحُ صَفْحَةٌ بِلَوْنِ الْقَمْحِ الْجَائِعِ
إِلَى أَفْوَاهِ الْوَقْتِ السِّنْدَانِ
وَجَبْهَةِ الاِنْتِظَارِ المِطْرَقَةِ..
يَنْدَاحُ الصَّلْصَالُ
لِتَنْكَتِبَ عَلَى غَبَائِهِ
أَلْوَانُ اللَّيْلِ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ أَنَّ النُّجُومَ نُقَطُ الْهَبَاءِ مَرْقُومَةً عَلَى أَدِيمِ السَّدِيم...
يَنْدَاحُ الصَّلْصَالُ اللَّوْحُ ..
يَتَشَكَّلُ كَمَا شِيءَ لَهُ،
يَتَشَيَّأُ..
يَحْمِلُ هَاتِفَهُ الْخَلَوِيَّ..
لِيُعِيدَ رَنَّةَ الْبِدَايَةِ إِلَى سَمْعِ الْخُلُودِ..
كَافاً كَانَتْ تُعَانِقُ أَرْضَ الصَّلْصَالِ الْبَوَارَ كَمِحْرَاثِ الرُّؤَى...
نُوناً تَلْتَقِطُ بِفَرَاغِهَا دَمْعَةَ الْوُجُودِ..
وَأَنَا الْمُتَجَوِّلَ الْأَخِيرَ فِي حَدَائِقِ الْيَأْسِ
أَدَّعِي
أَنَّ عُيُونَ اللَّوْزِ فِي لَيْلِ الْبَيَاضِ تُحَدِّقُ بَحْثاً عَنِ الْعَمَاءِ فِي أَقْوَالِي..
فَمَنْ يُصَدِّقُنِي،
أَنَا نَبِيُّ الصَّلْصَالِ الْأَعْمَى؟ !