تخطَّ إلى المحتوى

قال الجهول عن التصوف كلمة

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

قالَ الجهولُ عن التّصوفِ كِلمةً

يُخشى لقائلِها من النّيرانِ

فبزعمِهِ أنّ التّصوّفَ عندنا

شيءٌ من التّجميلِ للإنسانِ

نسيَ الغبيُّ حقائقًا في دينِنا

وبأنّهُ هوَ ثالثُ الأركانِ

هل يُجهَلُ الإحسانُ في أركانِهِ

حاشا عمومَ الناسِ والولدانِ

هل ينفعُ الدّينُ العظيمُ بدونِهِ

هل يُترَكُ الإخلاصُ للدّيّانِ

لا يقبلُ اللهُ القلوبَ بدونِ أنْ

تأتي إليهِ سليمةً بأمانِ

من لم يُزَكِّ النّفسَ من دَرَنِ الهوى

أنّى لهُ يَنجو على الميزانِ

والنّفسُ لا تَزكو بدونِ علاجِها

ولذاكَ كانَ الصّحبُ للعدنانِ

صَحِبوا النّبيَّ فطهّروا أرواحَهم

من كلِّ ما يُلهي عن الرّحمنِ

شهدوا بأفئدةِ الحضورِ معانِيًا

جَلّت عنِ الأفهامِ والحُسبانِ

عرفوا العقيدةَ دونَ أنْ يتكلّموا

فالقلبُ شاهدَ باقيًا في الفاني

فبأيِّ حقٍّ صارَ عقلُ جنابِكم

يَزهو على الإحسانِ والإيمانِ

والعقلُ في سَنَنِ الشّريعةِ خادمٌ

فالحكمُ في التوحيد للرّوحاني

تلكَ العبائرُ لا توصِّل صاحبًا

إنْ لم تكن من قلبِهِ النَّوراني

والنّورُ لا يأتي بقولِ تَقَعُّرٍ

في مجلسٍ يُلقى على الحيرانِ

بل من حضورِ الذِكرِ في أصحابِهِ

أهلِ القلوبِ بحضرةِ العِرفانِ

فإذا تمكّنَ حُبُّهم بقلوبِهم

شهدوا شموسَ الحقِّ بالذّوَبانِ

فإذا تكلّمَ عارفٌ عُرِفَ الهدى

كالشمسِ تعلو فوقَ كلِّ بيانِ

جَلّت شموسُ الحقِّ عن أفهامِكم

فالشمسُ لا تُجلى على العُميانِ