تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسبي أني يسوع طيب

غير معروف

٦٨ بيت

المتفرقات

لا تحسبي أنِّي يسوعٌ طيِّبٌ ،

سأُديرُ خدِّي كُلما أوْجَعْتِني ،

وأقولُ تبقي طفلةً ربَّيتُها ،

وأقولُ كانت ذات يومٍ موطني .

لا تحسبي أنِّي سأبقي واقفاً ،

وكأنَّني طفلٌ على بابِ الهوى ،

أرجو قَبُولاً طامعاً في عطفِ مَنْ ،

أَخَذَتْ مفاتيحَ الغرام بكفِّها حين النوى .

لا تحسبي أنِّي لديكِ سأنحني ،

في لُجِّ بحرِكِ غارقاً ،

ليكون لي مَنْزِلاً ؛ فأهوى المنزِلا...

إن شئتِ عودي للغرامِ كما مضي ،

أو فاهجري ليكون عشقاً وانقضي ،

يا ربَّةَ الوجهِ الكذوبِ ، كتبتُها:

فلتقرئيها في هدوءٍ صاخبٍ ،

قلبي تعوَّدَ أن يكون الأوَّلا ...

إن سِرْتُ يوْماً في هواْكِ بلاْ هُدى ،

أو بُحْتُ يوْماً عنْ حنيْني للْمدى ،

وكشفْتُ أوْراقي إليكِ وجوهري ،

وفرشْتُ أعْماقي إليكِ لتنظُري ،

فلتسْتفيْقي من غُروْرِكِ لحْظةً ،

ولْتعْلمي أنَّ الْمُحبَّ إذا هوي ،

تَهْوِي سماءُ العشقِ من هولِ الجوي ،

ويصيرُ في الدنيا يتيماً سائلا .

أرجوكِ كُفِّي عن هُرائكِ إنَّني ،

لا زلتُ صَلْباً في غرامي باقيا .

لا زال عندي بعضُ أخلاق الهوى ،

لا زلتُ من يومي بحُبِّي عاليا .

ما كان قلبى فى غرامك خَاتِماً،

لو تَفْرُكِيِهِ بالأصابع غِيِرّةً؛

لبَّى النداء مُكبِّراُ ومُهلِّلا.

لا تحسبي أنِّي سأفرُشُ قامتي ،

كي تستحلِّي يا أميرة حُرمتي .

أو أنَّني سأصيرُ مَوْلاً ضائعاً،

جاءَ الديار تذلُّلاً يا حُلوتي .

إن شئتِ توبي من ضلالكِ مرَّةً ،

أو شئتِ عودي نحو دارِكِ دون أن ،

تتردَّدي في جَعْلِ بابِكِ مائلا .

فلسوف آتي دونما أن تشعُري ،

ولسوف أُلقيكِ بنارِ مشاعري ،

وسترجعين ليمَّحى ما قد مضي ،

ويسيلُ دَمْعَكِ عاجلاً أو آجلا .

توَّجتُ وجْهَكِ فى الهوى سُلطانةً ،

تتحكمين بخطِّ سيرِ عواطفي .

وملكتُ منكِ زمامَ قلبِكِ قادراً،

أصدرتُ أمرى الآن أن تتوقفي ،

وغداً سأتلْو الشعرَ فيكِ مُفَصَّلا .

إن تنظُري نحْوي فسوف ترينني ،

بدَّلتُ أثوابي بأوجاعِ البعاد .

وشربتُ كأس الصبرِ مُرَّاً علقما ،

من دَفْترِ الأحقادِ من نارِ العناد .

فبداخلي مَلَكٌ وديعٌ طيِّعٌ ،

ينسابُ من أحداقِ عيني بالدموع .

ويهزُّهُ شيطانُ شِعْري مُرْغَماً ،

فيعاودُ الإحساس فى جوفِ الضلوع.

فبلحظةٍ سأكونُ طفلاً فى ربوعك عابثاً ،

وبلحظةِ سأكونُ درويشاً بحبلِكِ واثقاً؛

كى أدخل المعنى اليكِ تَسلُّلا.

لا تحسبيني طائشاً ،

في أن أحيك مشاعري،

أو مُسرفاً أو جاهلا .

لكنما ذاك الحنينُ أعادنى ،

والقلبُ يسعى فى الغرامِ مُهَرْوِلا.

هذى كتاباتي إليكِ بعثتها ،

فلتحفظي ماءَ الوجوهِ لأهْلِهِ ،

واستغفري لله ممَّا قد مضي ،

فلسوف يبقى الحبُّ دوماً أولا ،

ولسوف يبقي الله دوماً عادلا.