لا تحسبي أنِّي يسوعٌ طيِّبٌ ،
سأُديرُ خدِّي كُلما أوْجَعْتِني ،
وأقولُ تبقي طفلةً ربَّيتُها ،
وأقولُ كانت ذات يومٍ موطني .
لا تحسبي أنِّي سأبقي واقفاً ،
وكأنَّني طفلٌ على بابِ الهوى ،
أرجو قَبُولاً طامعاً في عطفِ مَنْ ،
أَخَذَتْ مفاتيحَ الغرام بكفِّها حين النوى .
لا تحسبي أنِّي لديكِ سأنحني ،
في لُجِّ بحرِكِ غارقاً ،
ليكون لي مَنْزِلاً ؛ فأهوى المنزِلا...
إن شئتِ عودي للغرامِ كما مضي ،
أو فاهجري ليكون عشقاً وانقضي ،
يا ربَّةَ الوجهِ الكذوبِ ، كتبتُها:
فلتقرئيها في هدوءٍ صاخبٍ ،
قلبي تعوَّدَ أن يكون الأوَّلا ...
إن سِرْتُ يوْماً في هواْكِ بلاْ هُدى ،
أو بُحْتُ يوْماً عنْ حنيْني للْمدى ،
وكشفْتُ أوْراقي إليكِ وجوهري ،
وفرشْتُ أعْماقي إليكِ لتنظُري ،
فلتسْتفيْقي من غُروْرِكِ لحْظةً ،
ولْتعْلمي أنَّ الْمُحبَّ إذا هوي ،
تَهْوِي سماءُ العشقِ من هولِ الجوي ،
ويصيرُ في الدنيا يتيماً سائلا .
أرجوكِ كُفِّي عن هُرائكِ إنَّني ،
لا زلتُ صَلْباً في غرامي باقيا .
لا زال عندي بعضُ أخلاق الهوى ،
لا زلتُ من يومي بحُبِّي عاليا .
ما كان قلبى فى غرامك خَاتِماً،
لو تَفْرُكِيِهِ بالأصابع غِيِرّةً؛
لبَّى النداء مُكبِّراُ ومُهلِّلا.
لا تحسبي أنِّي سأفرُشُ قامتي ،
كي تستحلِّي يا أميرة حُرمتي .
أو أنَّني سأصيرُ مَوْلاً ضائعاً،
جاءَ الديار تذلُّلاً يا حُلوتي .
إن شئتِ توبي من ضلالكِ مرَّةً ،
أو شئتِ عودي نحو دارِكِ دون أن ،
تتردَّدي في جَعْلِ بابِكِ مائلا .
فلسوف آتي دونما أن تشعُري ،
ولسوف أُلقيكِ بنارِ مشاعري ،
وسترجعين ليمَّحى ما قد مضي ،
ويسيلُ دَمْعَكِ عاجلاً أو آجلا .
توَّجتُ وجْهَكِ فى الهوى سُلطانةً ،
تتحكمين بخطِّ سيرِ عواطفي .
وملكتُ منكِ زمامَ قلبِكِ قادراً،
أصدرتُ أمرى الآن أن تتوقفي ،
وغداً سأتلْو الشعرَ فيكِ مُفَصَّلا .
إن تنظُري نحْوي فسوف ترينني ،
بدَّلتُ أثوابي بأوجاعِ البعاد .
وشربتُ كأس الصبرِ مُرَّاً علقما ،
من دَفْترِ الأحقادِ من نارِ العناد .
فبداخلي مَلَكٌ وديعٌ طيِّعٌ ،
ينسابُ من أحداقِ عيني بالدموع .
ويهزُّهُ شيطانُ شِعْري مُرْغَماً ،
فيعاودُ الإحساس فى جوفِ الضلوع.
فبلحظةٍ سأكونُ طفلاً فى ربوعك عابثاً ،
وبلحظةِ سأكونُ درويشاً بحبلِكِ واثقاً؛
كى أدخل المعنى اليكِ تَسلُّلا.
لا تحسبيني طائشاً ،
في أن أحيك مشاعري،
أو مُسرفاً أو جاهلا .
لكنما ذاك الحنينُ أعادنى ،
والقلبُ يسعى فى الغرامِ مُهَرْوِلا.
هذى كتاباتي إليكِ بعثتها ،
فلتحفظي ماءَ الوجوهِ لأهْلِهِ ،
واستغفري لله ممَّا قد مضي ،
فلسوف يبقى الحبُّ دوماً أولا ،
ولسوف يبقي الله دوماً عادلا.