بسَطَ الهوى سُؤْلًا وصافحَ حالَهُ
أيُّ المحبة تُرتجى إلا لهُ؟
كم ناحت الورقاءُ فيهِ من الجوى
والكونُ صار لدمعِها حمّالَهُ
ما كنتُ أمدحُهُ بشعْري إنّما
اَلمدْحُ لي لمّا ذكرْتُ خِصالَهُ
ليستْ حروفيَ جوهرًا لكنّها
لمعتْ به يومَ استجارتْ آلَهُ
صُعَدًا تنفّسَتِ الحياةُ صفاتَهُ
فهمى النّسيمُ شذًا يضوعُ جمالَهُ
غسَقُ الفؤادِ أناخَ تحت ضيائهِ
والليلُ شدَّ من الوجودِ رحالَهُ
قد بلّلَتْ أنوارُهُ يَبَسَ الحَشا
فغدا اليبابُ إلى الغراسِ مآلَهُ
كم كان هديُهُ مرشِدًا ومُعلِّمًا
ودواءَ محمومٍ أزالَ عُضالَهُ
وملاذَ مكلومٍ تهاوى في السُّدى
ورِكابَ مرْتَحِلٍ أضاعَ جِمالَهُ
وغَمامةً قد أغْدقتْ فوق الرُّبى
غيْثًا بهِ الطّيرُ انْتشى فشدا لَهُ
قد أصبحتْ فيهِ الفيافي روضةً
من بعدِ أنْ شرِبَ القِفارُ زُلالَهُ
كلُّ الحبالِ تقطَّعتْ من دونِهِ
فغدا الخلائقُ يبتغونَ حِبالَهُ
يا ربِّ عند الحوْضِ أكْرِمْ ظامِئًا
من كفِّهِ شرْبًا يهيمُ خِلالَهُ
يا ربِّ صلِّ على النّبيِّ محمّدٍ
وعلى جميعِ السائلينَ وِصالَهُ