جَاءَتْ تُهَنِّئُنِي بِلَيْلَةِ مَوْلِدِي
وتَقُولُ مَدَّ اللهُ عُمرَكَ سَيِّدِي
وتَبَسَّمَت، فَكَأَنَّما الدُّنيا ومَا
فِيهَا غَدَت فِي لَحظَةٍ مِلْكَ اليدِ
قَالَت أَرَاكَ اليَومَ أَكثَرَ نَضْرَةً
وكَأَنَّ وَجهَكَ رِحلَةُ الصُّبحِ النَّدِي
أَعوَامُكَ الخَمسُونَ تنثرُ فُلَّهَا
مِثلَ النُّجُومِ تَلألأَت فِي أَسوَدِ
وجَحَافِلُ الشَّيْبِ المُرِيعِ تَرَاجَعَت
لمّا رَأَت مِن عَزمِكَ المُتَوَقِّدِ
ضَحِكَتْ كَأَنَّ الصُّبحَ أشرقَ مُسفِراً
عن لؤلؤٍ خلفَ الشفاهِ مُنَضَّدِ
نَفَثَت نَسَائِمَ عِطرِهَا فِي خَافِقِي
ومَضَت لِتَسكُنَ فِي جوارِ الفَرقَدِ
وصدى دعاءٍ لي يُشَنِّفُ مِسمَعِي:
تفديكَ عيني مِن عُيونِ الحُسَّدِ
يا رَبَّةَ الحُسنِ الذي ما أَبْصَرَت
عَيْنِي مَثِيلَ شُمُوخِهِ المُتَفَرِّدِ
لم تُبقِ لي خَمسُونَ عاماً عِشتها
إلا بقايا ذِكرياتٍ عُوَّدِ
خَطَرَت، فَعَنَّت لي طُفُولةُ ضائِعٍ
وتََقَلَّبَت بِي في شَبابِ مُشَرَّدِ
تَتَخَاطَفُ الأَمصَارُ زَهرَةَ عُمرِهِ
وتَفُتُّ في عَضُدِ الغُلامِ الأمرَدِ
خَمسُونَ عاماً في الحَيَاةِ قطعتها
وقطارُ خمسيني يروحُ ويغتدي
والعُمرُ لا يُحصَى بأعوامٍ الفتى
لَكِنْ بما بَلَغَ الفتى من سُؤْدَدِ
ولقد تَرَبَّصَت الخُطُوبُ بخافقي
فَصَرَعتُهَا بعزيمةٍ وتجلِّدِ
ما كانَ يَقهَرُنِي سِوَى غَدرِ اْمرِئٍ
أَسكَنْتُهُ قلباً كمثلِ العسجدِ
وتخذتُهُ خِلاًّ فما صانَ الوفا
وأَمِلتُ فيه سَعادةً، لم أسعدِ
أحببتهُ فرمى الفؤادَ بِرمحِهِ
وزرعته، فجنيتُ ما زرعت يدي
أَقسَمتُ ألا خيرَ في دنياً بها
غَلَبَت كُؤُوسُ المُرِّ عَذبَ المورِدِ
يا ليلةَ المِيلادِ عُدتِ وأُمَّتِي
فِتَنٌ تُمَزِّقُ شَملَهَا لم تُخمَدِ
مِن كُلِّ صَوْبٍ أَقبَلَت أَعدَاؤُهَا
ورَمَت سِهَامَ شُرُورِهَا فِي الأَكبُدِ
وتَطَاوَلَ الجُبَنَاءُ عُبّادُ القروشِ..
على النَّبِيِّ الهَاشِميِّ مُحَمَّدِ
من جَاءَ بالحَقِّ المُبِينِ لِيُخرِجَ ال
دُنيا من الليلِ البَهِيمِ السَّرمَدِي
وبهديهِ عرفت طريقَ هدايةٍ
وبنورِهِ قَرَّت جُفونُ مُسَهَّدِ
وبِعِلمِهِ صَارَ الجَهُولُ مُعَلِّماً
وبِرِفعَةِ الأخلاقِ كُلٌّ يقتدي
هذا اْبنُ عبدِ اللهِ مَهمَا حَاولَ ال
باغونَ مِن تِدنِيسِ ثَوْبٍ يَرتَدِي
خسئوا، فليس يُنال في عليائِهِ
بدرٌ ولا يُغتالُ نورُ الفرقَدِ
يا ليلةَ المِيلادِ قد أَرَّقتِنِي
حتَّى قَضَيتُكِ في أسىً وتنهدِ
ورجعتِ بي للأمس حتى أنني
أُنسيتُ من حزني أمانيَّ الغدِ
فوددتُ لو لم تَأتِني يا ليلتي
أو أنني للآن لمَّا أولَدِ