عَلَى غُصنِكِ المَذبُوحِ نَاحَ الحَمَامُ
و فِي نَهرِكِ المَسفُوحِ ضَجَّ الحِمَامُ
وفِي الجَامِعِ المَكلُومِِ صَاحَ أُمَيَّةٌ:
سَلامٌ عَلَى عَينَيكِ مِنِّي، سَلامُ
كَأَنِّي وقَد شَقَّ المَسَافَاتِ صَوتُهُ
صَرِيعُ هَوَىً، لَمَّا يَزُرْهُ غَرَامُ
ولَكِنَّمَا اْلأَقدَارُ أَلقَتْ شِرَاعَهُ
عَلَى شَطِّهَا الغَافِي، فَكَيفَ يُلامُ؟!
هِيَ الشَّامُ نِبرَاسُ الحَضَارَةِ والهُدَى
لَهَا مِن دِمَائِي مَوْثِقٌ وذِمَامُ
جَرَى النِّيِلُ مُشتَاقاً لَهَا تَحتَ أَضلُعِي
فَكَانَ لَهُ فِي مُقلَتَيهَا مُقَامُ
فَإِمَّا بَكَت مِن جُرحِهَا، أَجَّ دَمعُهُ
و إِمَّا بَكَى، فَالدَّمعُ فِيهَا ضِرَامُ
وإِن عَزَفَت بِنتُ المُعِزِّ لُحُونَهَا
فَفِي جِلَّقَ العَذرَاءِ مَالَ الخُزَامُ
وتَحنُو عَلَى بَنيَاسَ أَسوَانُ إِن كَبَت
و تَصبُو إِلَىالإِسْكَندَرِيَّةِ شَامُ
فَيَا شَامُ مَا لِي أُبصِرُ اليَومَ فِتنَةً
يَبَشُّ لَهَا .. وهْوَ الظَّلُومُ .. ظَلامُ
أَرَاهَا مُدَىً فِي إِثْرِهَا غُرِسَتْ مُدَى
بِظَهرِ المَدَى قَد أَتبَعََتْها سِهَامُ
فَسَالَت دِمَاءُ الزَّهرِ، وهْيَ بَرِيئَةٌ
و مَاتَ عَلَى ثَغرِ اللُّغَاتِ كَلامُ
وغَابَت شُمُوسُ الصُّبحِ فَاختَنَقَ الضُّحَى
و وَارَى نُجُومَ اللَّيلِ عَنَّا غَمَامُ
فَهَل عَادَ أَمسٌ مِن حَمَاةَ، يَسُوقُهُ
بِذَاتِ العَصَا لِلمَوتِ مَوتٌ زُؤَامُ؟
ويَلبَسُ فِي دَرعَا رِدَاءً مُفَصَّلاً
عَلَى قَدرِهَا حَاكَتهُ ظُلماً لِئَامُ
خَلِيلَيَّ: إِنِّي قَد سَئِمتُ وُقُوفَنَا
عَلَى طَلَلٍ فِيهِ السُّكُوتُ حَرَامُ
قِفَا أَنتُمَا مَا شِئتُمَا، لا تُحَرِّكَا
لِسَاناً، ونَامَا والجُمُوعُ قِيَامُ
ولَو أَضحَتِ الدُّنيَا جَحِيماً، فَغَرِّدَا
بَعِيدَيْنِ عَن سِربٍ قَلاهُ نِظَامُ
فَأَرسَلَ عِقبَاناً تُقَوِّضُ عُشَّهُ
و دَكَّ عَلَيهِ الغُصنَ، فَهْوَ حُطَامُ
وأَمَّا أَنَا، فَلتَترُكَا لِي حَبِيبَتِي
فَمَا كُنتُ بِالمَسلُوبِ حِينَ تُضَامُ
هِيَ النِّيلُ صَلَّى فِي عُرُوقِي مُيَمِّماً
إلى بَرَدى وَجهاً وقَلبِي إِمَامُ
وشِعرِي تَرَاتِيلُ المُتَيَّمِ بِالضُّحَى
و فِي الحَقِّ..إِنْ عَزَّ الكَهَامُ..حُسَامُ
أَذُودُ بِهِ عَن عَيْنِهَا لَو يَمَسُّهَا
قَذَىً، أَو يُجَافِيِهَا بِلَيْلٍ مَنَامُ
فَيَا شَامُ تِيهِي فِي رُبَاكِ، فَإِنَّنِي
عَلَى العَهدِ بَاقٍ، فِي فُؤَادِي هُيَامُ
غَداً أَلفُ تَحرِيرٍ تُشِعُّ شُموسُهَا
عَلَى الغُوطَةِ الفَيحَا، ويَخبُو ظَلامُ
فَأَلقَاكِ والدُّنيَا رَبِيعٌ مُعَطَّرٌ
و أَنتِ عَلَى صَدرِ الرَّبِيعِ وِسَامُ