أَقبَلَ الصُّبحُ يَا رَبَابُ فَنَادِي
مَا لِلَيلٍ عَلَى الضُّحَى مِن أَيَادِ
عِندَ بَابِ النَّهَارِ طَالَ اْنتِظَارِي
بَينَ صَبرٍ كَرِهْتُهُ وسَوَادِ
افتَحِي الآنَ لِلصَّبَاحِ عُيُوناً
و اْترُكِي اللَّيلَ وَحدَهُ فِي سُهَادِ
افتَحِي بَاباً للضِّيَاءِ وغَنِّي
أَسمِعِينِي رَوَائِعَ الإِنشَادِ
إِنَّهَا الأَوطَانُ التي فِي هَوَاهَا
يَنبُتُ اللَّحنُ فَوقَ ثَغرِ الشَّادِي
كَيفَ تَدعُو فَلا نُجِيبُ نِدَاهَا
كَيفَ تَبكِي ودَمعُهَا مِن فُؤَادِي؟!
كَيفَ تَسبِي يَدُ الظَّلامِ ضِيَاهَا
ثُمَّ تَرضَى عُيُونُنَا بِالرُّقَادِ
نَبتَنِي بِالأَحلامِ جَنَّةَ عَدْنٍ
ثُمَّ نَصحُو عَلَى الجَحِيمِ يُنَادِي
يَا بِلادِي: وأَنتِ قُرَّةُ عَينِي
و حَرِيرُ الصِّبَا ودِفءُ المِهَادِ
مَا تَمَنَّيتُ فِي حَيَاتِيَ إِلاّ
أَن تَكُونِي يَا مِصرُ شَمسَ البِلادِ
أَن تَكُونِي للشَّعبِ أَزَهَارَ حُبٍّ
لا سُيُوفاً عَلَى رُؤُوسِ العِبَادِ
أَن تَظَلِّي كَمَا عَهِدتُكِ دَوْماً
ثَورَةً فَوقَ الظُّلمِ، فَوقَ الفَسَادِ
فَوقَ مَن يَطمِسُ الحَضَارَةَ عَمداً
و يُمَارِي فِي عِزَّةِ الأَجدَادِ
أَنتِ فَوقَ الجَمِيعِ، أَنتِِ شُمُوخٌ
و سَتَبقِينَ قِبلَةَ القُصَّادِ
نِيلُكِ الحُرُّ أَفتَدِيهِ بِرُوحِي
و سَيَمضِي عَلَى الخُطَى أَولادِي
فَارفَعِي رَأسَكِ الأَبِيَّ وسِيرِي
فِي طَرِيقِ الإِصلاحِ، دَربَ الرَّشَادِ
أَنتِ أَسمَى مِن حِقدِ كُلِّ حَقُودٍ
أَنتِ أَقوَى مِن قَبضَةِ الجَلاّدِ
أَنتِ حِصنٌ عِندَ الحُرُوبِ مَنِيعٌ
لَم تَنَل مِنهُ قَاذِفَاتُ الأَعَادِي
أَنتِ غُصنٌ للِسِّلمِ إِن لاحَ نُورٌ
بِسَلامٍ فِي كُلِّ سَهلٍ ووَادِ
أَنتِ رَمزٌ لأُمَّةٍ سَوفَ تَهوِي
لِحَضِيضٍ، إِن غَابَ عَنهَا الحَادِي
جَيشُكِ الصَّلبُ عُدَّةً وعَتَاداً
و جُنُوداً مِن خِيرَةِ الأَجنَادِ
حِينَ جَابَ الدُّرُوبَ بَشَّت وُجُوهٌ
قَابَلَتْهُ بِفَرحَةٍ وِورَادِ
فَتَلاقَى الجَمعَانِ شَعبُ وجَيشٌ
و الأَيَادِي تَشَابَكَت في الأَيَادِي
أُخوَةٌ نَحنُ فِي المُلِمَّاتِ نَبقَى
فِي وُجُوهِ اللُّصُوصِ بِالمِرصَادِ
أَيُّ نَهْبٍ فِي وَجهِهِ نَتَصَدَّى
بِدُرُوعِ الأَروَاحِ والأَجسَادِ
أَيُّ مُحتَالٍ مِن عَرِينِكِ يَدنُو
سَوفَ تَلقَاهُ زَأرَةُ الآَسَادِ
يَا بَلادِي وأَنتِ نَبعُ وُجُودِي
و أَنِيسِي فِي غُربَتِي ومِدَادِي
لا تَمُوتِي حَبِيبَتِي بِحَرِيقٍ
لا تَمُوتِي بِاللهِ يَا شَهرَ زَادِي
واحذَرِي نَاراً فِي الحَشَا أَجَّجَتهَا
سَنَوَاتٌ مِن رِبقَةِ الأَصفَادِ
جَاءَ مِيلادُكِ الجَدِيدُ، فَدَوَّت
فِي الدَّيَاجِيرِ صَرخَةُ المِيلادِ
أَنتِ فِينِيقُ النُّورِ كُلّ زَمَانٍ
حَيثُ يَفنَى، فَبَعْثُهُ مِن رَمَادِ