ارفَعْ أكُفَّكَ عَنِّي أيُّهَا القَدَرُ
إنِّي إلَيْكَ بِرَغْمِ الحَيْفِ أعْتَذِرُ
يُطْوَى إلَيكَ مَدِيدُ العُمْرِ في سَفَرٍ
هَلْ يَأْمَنُ اللَّيْلُ إذ يُقْصِيهِ ذَا السَّحَرُ
فَاعْمَلْ لِدُنيَاكَ فِيما عِشْتَ مُعْتَبِراً
فِعْلَ الحَصِيفِ، رَفِيقُ العَقْلِ يَعْتَبِرُ
كَمْ دَارَتِ الأَرضُ، في دَوْرَاتِهَا عِبَرُ
لِلسَّالِكينَ شِعَابَ الأرضِ، هَلْ عَبَرُوا؟
مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لِلسَّاعِينَ في عَجَلٍ
اقْصِدْ بِمَمْشَاكَ إنَّ الحَتْفَ يَنتَظِرُ
إنّي وَجَدْتُ لَذِيذَ العَيشِ في شُغُلٍ
عنِ الأَنَامِ، فَمَا في قَصْدِهِمْ خطَرُ
وَاسْتَشْهِدِ العَقلَ فيما كُنتَ مُعْتَزِماً
إنَّ البَصِيرَ بِبُرْدِ العَقلِ يَأتَزِرُ
تلكَ البَرايا، وَإنْ أُجْهِدْتَ، مَا نَصَحُوا
هَذَا البَلاءُ دَليلٌ، سَنَّهُ البَشَُر
خُذْ رَاحَتَيْكَ وَقَلباً مِلْؤُهُ أمَلٌ
وَاهْنَأ بِصَفْوِ لَيَالٍ ضَوْؤُهَا القَمَرُ
مِنْ نَاظِرَيْكَ، تَلُفُّ الكَوْنَ، أُغْنيَةٌ
عَزْفٌ عَلى الرُّوحِ في نَغْمَاتِها عِبَرُ
وَافْرَحْ بِلَيْلَاكَ إنَّ اللَّيْلَ مُرْتَحِلٌ
أَطْفِئ لَظَى العِشْقِ لَا يَقْتَادُكَ الضَّجَرُ
مَادَتْ لِتَلقَاكَ، هَلّا جِئْتَ في طَرَبٍ
رَيَّا كَمَا الغَيْمُ يَهْمي ثُمَّ يَنْهَمِرُ
وَاجْنَحْ الى الرِّفْقِ لا ألْقَاكَ مُضْطَرِباً
يَسْتَرْوِحُ الغُصْنُ إذْ يَصْطَادُهُ الحَجَرُ
مَا دُمْتَ في النَّاسِ لَنْ يُعْطِيكَ مَادِحُهُمْ
إلَّا الكَلامَ، وَمَا في قَوْلِهِ أثَرُ
لا يُظْهِرُ الَمرْءُ إلّا قَيْدَ أَنْمُلَةٍ
مِنَ الخَبايَا، بِمُغْري القَولِ يَستترُ
لا تَحبِسَنَّ جَميلَ الشُّكرِ من حَنَقٍ
وَاعْمَدْ الى الحَمْدِ، ما في وَصْلِهِ ضرَرُ
النَّاسُ لِلناسِ فِيما كانَ مُنصَرِماً
في غابِرِ الدَّهرِ، أمرٌ خَطَّهُ الزُّبُرُ
مَا أَمتَعَ النَّجْمَ، في عَليائِهِ جَذِلٌ
كَأنَّهُ في سماءِ الكَونِ يَفْتَخِرُ
كُنْ عَاِليَ النَّفْسِ لا تُردِيكَ نَازِلَةٌ
مِنَ الخُطُوبِ، كَطَوْدٍ، زانَهُ الشَّجَرُ
أَيَّامُنَا الخُضْرُ لا تَخْلوا نُضَارَتُهَا
مِنْ جالِبِ الكَرْبِ في غَمٍّ، فَتَنكَدِرُ
لن يقبَعَ الحُزنُ، فَالأيَّامُ مُثْقَلَةٌ
خُذْ مُنْجِيَ القَوْلِ: كُلُّ الحُزْنِ يَنْحَسِرُ