تَسَرْبَلْ يَا رَقِيِقَ الْحَرْفِ إِنِّي
سَأَرْمِي الْشَّوْكَ شَفْرِيَّ الْحِدَاءِ
وَأجْمَعُ سِمَّ أَزْهَارِي بِكَفِّي
وَأَعْصُرُهَا لِتَنْشِفَ فِي هِجَائِي
تَسَرْبَلْ..شَوْكَتِي جَنَّتْ بِرُمْحِي
وَنَصْلُ الرُّمْحِ مَغْمُوسٌ بِدَائِي
رُدَيْنَةُ وَالرِّمَاحُ بِقَعْرِ دَارِي
أَشُدُّ السَّمْهَرِيَّ عَلى رِدَائِي
كَمَا خُفَّيْ حُنَيْنٍ عُدْتَ حَبْواً
وَخَيْبَتُكَ الْكَبِيِرَةُ فِي عَدَائِي
وَإِنْ كَانَتْ سُيُوفُكَ مِنْ حَدِيِدٍ
فَإِنِّي قَدْ صَهَرْتُكَ فِي شِوَائِي
وَإِنْ كَرَّتْ خُيُولُكَ صَوْبَ حِصْنِي
سَأَجْعَلُهَا تَفُرُّ كَخُنْفُسَاءِ
فَلَبْلاَبِي عَلَى قَصْرِي لَفِيِفٌ
وَأَيْكُ الزَّرْعِ مَسْمُومُ الْغِذَاءِ
فَكَيْفَ تُهَدِّدُ الْغَيْدَاءَ هَجْواً؟
وَشَاهِقَةُ الْبَيَانِ بِذَا الْهَجَاءِ
فَمِثْلِي لَيسَ تُرْمَى بِالْمَعَانِي
وَلَسْتُ أَغُضُّ عَنْ حَرْفِ ازْدِرَاءِ
أَنَا الْبَدْرُ الْمُشَعْشِعُ فِي اللَّيَالِي
وَأَنْتَ اللَّيْلُ دَيْجُورُ الْمُلاءِ
أَنَا شَمْسُ التَّحَايَا فِي صَبَاحٍ
وَأَنْتَ وَدَاعُ أَحْلامِ الضِّيَاءِ
أَنَا الرُّبَّانُ سُمَّارِي حُرُوفِي
وَأَشْرِعَتِي تُجَفْجِفُ فِي غِنَائِي
يَنَامُ الْبَحْرُ فِي أَحْضَانِ حِبْرِي
وَيَصْحُو حُوتُهُ عِنْدَ الْمَسَاءِ
لِيَبْتَلِعَ الرَّوَاسِبَ مِنْ رِمَالٍ
رَمَاهَا الْمَوْجُ فِي لَأْلاَءِ مَائِي
وَلَنْ يَخْشَى الشَّوَائِبَ حُوتُ بَحْرِي
مُلُوكُ الْبَحْرِ فِي حُضْنِ اعْتِنَائِي
عَجَاجُكَ ثَوْرَةُ الْكُثْبَانِ حَوْلِي
وَلَنْ تَقَعَ الْجِبَالُ مِنَ الْهَبَاءِ
عَلَى كَتِفِي تَرَبَّعَتِ الدَّوَاهِي
وظَهْريِ لَيْسَ يَجْثُو مِنْ عَنَاءِ
وَفِي كَفِّي تَغَرْبَلَتِ الْمَعَانِي
وَثَرَّتْ صَفْوَهَا مِنْ كَرْبَلائِي
فَلَنْ تَغْزُو بِشِعْرِكَ بَيْتَ حَرْفِي
وَأَسْوِجَتِي أَسَاطِيِرُ الرِّوَاءِ
أَلا فَارْكُنْ سِلاحَكَ فِي عَرِيِنِي
وَدَعْ لِي مِنْ غَنَائِمِ ذِي الظِّبَاءِ
سَأُطْعِمُكَ انْتِصَارَاتِي زَئِيِراً
يَهُزُّ الغَابَ مِنْ بَعْدِ اجْتِنَاءِ
فَلا تَعْطِفْ عَلَى الْغَيْدَاءِ عُذْراً
فَأُنْثَى الْغِيِدِ قَدْ هَجَرَتْ دِمَائِي
فِدَائِيّاً أَتَيْتَ بِلاَ حِزَامٍ
لِتُنْسَفَ بَيْنَ أَحْزِمَةِ الرَّثَاءِ
وَلَنْ يَبْقَى بِسَاحَاتِي حَمَاسٌ
يُحَفِّزُ سَيْفِيَ الْمَخْفِي وَرَائِي