شعْبٌ تمتْرَسَ خلْفَ أوْهامِهْ
متَذرِّعاً بسوادِ أيّامِهْ
قبِلَ التَّدَفُّؤَ تحْتَ أغْطيَةٍ
رثَّتْ ونامَ لصُنْعِ أحلامِهْ
فتَراهُ يضْحكُ وهْوَ مضطَهَدٌ
والنّارُ تشْعُلُ تحْتَ أقْدامِهْ
ويُحبُّ جلّاديهِ مفتَخِراً
ومصَفِّقاً لحِبالِ إعْدامِهْ
ألِفَ السُّكوتَ على مصائبِهِ
مستَمْرئاً أحْوالَ إبْكامِهْ
لا يشْتَكي أبَداً وقدْ عجِزَتْ
صمُّ الصَّفا عنْ حمْلِ آلامِهْ
لمْ يكتَرثْ لفسادِ بيئَتِهِ
ولسوءِ واقِعِهِ وأسْقامِهْ
قدْ آثَرَ السَّيْرَ الوَئيدَ على
شوْكِ القَتادِ طوالَ أعْوامِهْ
فتحجَّرتْ آماقُهُ وغدا
مستسْلِماً يأساً لظُلّامِهْ
متَعَوِّداً سبُلَ الأسى ولِعاً
بجميعِ ما يُفْضي لإغْمامِهْ
فإذا رأى فرَحاً تجنَّبَهُ
هرَباً وحطَّمَ عودَ أنْغامِهْ
هجرَ التَّأمُّلَ في مشاكِلِهِ
حتى لوِ انْهالتْ على هامِهْ
وسعى إلى نسْيانِها هرَباً
منْها وأيَّدَ كسْرَ أقْلامِهْ
وهْوَ الذي ما زالَ محْتَفِلاً
تحْتَ الحِرابِ برفْعِ أعْلامِهْ
ما كانَ شعْبِيَ واهِناً أبداً
منْ قبْلُ يقْبَلُ سوْطَ إرْغامِهْ
لكنَّما التَّرْويضُ دجَّنَهُ
ورماهُ تحتَ سِياطِ حُكّامِهْ
يشْتاقُ للتّابوتِ منتظِراً
يومَ الرَّدى كفَناً لإكْرامِهْ