تخطَّ إلى المحتوى

بين أطلال أضلعي ذكريات

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بيْنَ أطلالِ أضلعي ذكرياتُ

هِيَ ما قد أبقتْهُ لي السنواتُ!

ها أنا أذرفُ الدموعَ عليها

آهِ لو تنفعُ الغداةَ شكاةُ!

جفَّ من عمْرِيَ الربيعُ فلم يَبْ

قَ سوى الجدبِ حيث غاضَ الفراتُ!

أيُعيدُ الزمانُ بَعْدَ مَشيبي

لي شَباباً لم تُبْلِهِ النائباتُ؟!

كنتُ طفلاً على مُحيّاهُ فيضٌ

من حُبور وفي الدموع صلاةُ

يتغنى مَعَ الطيور طروباً

حيث تفنى إلا لُغاها الُّلغاتُ

يجهلُ الواقعَ المريرَ ولم تع

بثْ بأحلامِهِ الصغارِ الحياةُ

لا يَراها إلا انْطلاقاً ولهْواً

لمْ تَؤدْهُ أنّى مضى تَبِعاتُ

لمْ تُدنَّسْ فيه البَراءةُ في عص

رٍ قضى الأبرياءُ فيه وماتوا

لمْ يُدنِّسْ فؤادَهُ الحقدُ والطغْيانُ

والغشُّ والأنا والأذاةُ

لمْ يكنْ هَمَّهُ امْتلاكُ الملايي

نِ ولم يغْرِهِ إليها الْتِفاتُ

كبُرَ الطفلُ فاستفاقَ ليلقى

كيفَ يفنى الصِّبا وينأى اللَّداتُ!

لمْ يَجدْ حوله الأحبَّةَ في عص

رٍ أصيبتْ بالوهنِ فيه الصِّلاتُ!

دبَّ في غصنِهِ الوريقِ ذبولٌ

وتهاوتْ حِيالَهُ الأمْنياتُ!

كنتُ طفلاً وليتَني ما تركْتُ الطف

لَ خلْفي ودونِيَ الحَسَراتُ!

كم دعاني إلى الديار حنينٌ

مِلْءَ صدري تسْري به النَّسماتُ!

هذه غُربتي بعُنْقِيَ غُلٌّ

لمْ يحِنْ لي من أسْرِهِ الإفْلاتُ!

أتُداوي الأيامُ جرحَ غريبٍ

قد جفاهُ الإخْوانُ والأخَواتُ؟!

ليسَ أحلى من ساعةٍ بين أحض

انِكِ أمّي تصفو لديْها الذاتُ!

أين مني حنانكِ الدافقُ الثَّرُّ

ودفْءُ الأحضانِ والهَدْهَداتُ؟!

كنتُ أغفو وتسهرينَ لأجلي

إذْ يُجافيكِ قُرْبَ مَهْدي السُّباتُ!

طالَ شوقي إليك وامتدَّ حزني

وأقامتْ بصدْرِيَ الآهاتُ!

وأنا أرقُبُ اللِّقاءَ على جَمْرِ سُه

ادي وسَلْوتي العَبَراتُ!

بدَّدَ البيْنُ كلَّ حُسْنٍ حِيالي

ما تَبقّى لي أنتِ والذكْرياتُ!