تَدورُ بِنا الأيّامُ عُمْراً سَنَعْبُرُهْ
تُغَيِّرُنا فيهِ ولَيْسَتْ تُغَيِّرُهْ
وما مُلْكُنا التَّغْييرُ فيهِ هُنَيْهَةً
فإنَّ إلهَ العالَمينَ مُقَدِّرُهْ
فلا تنْقُصُ الأنْفاسُ واحِدةً بهِ
تُقَدِّمُهُ أوْ زيْدُها فيُؤَخِّرُهْ
رَنَوْتُ إلى الماضي فأبْصَرْتُ صورَتي
تُحَدِّقُ في وجْهي عَساها تَذَكَّرُهْ
ولكنَّها لمْ تلْقَ فيهِ شَبيهَها
فليْسَ مُحَيّا اليوْمِ كالأمْسِ منْظَرُهْ
يَكونُ شَبابُ المَرْءِ رَيّانَ ناضِراً
فيذْوي كَما يذْوي منَ الغُصْنِ أخْضَرُهْ
ويأتي خَريفُ العُمْرِ إثْرَ رَبيعِهِ
فيَأتي على نَسْغِ النَّضارَةِ أصْفَرُهْ
كَذا هيَ أحْوالُ الحَياةِ فكُلُّ مَنْ
عَليْها سيَفْنى حيْثُما المَوْتُ يقْهَرُهْ
ويبْقى بَديعُ الكوْنِ مالِكُ أمْرِهِ
فيُشْرِقُ أنْواراً منَ اللهِ تغْمُرُهْ
إلى يوْمِ أنْ تلْقى الخَليقَةُ ربَّها
بأعْمالِها والكلُّ في العُنْقِ دفْتَرُهْ
فلا تنْسَ عهْدَ اللهِ قبْلَ لقائِهِ
فقدْ خابَ عنْدَ اللهِ منْ كانَ يُنْكِرُهْ
وواظِبْ على الذِّكْرِ الحَكيمِ تدَبُّراً
يَزِدْكَ ثَواباً وارْتِقاءً تدَبُّرُهْ
فما مجْلِسٌ للذِّكْرِ إلا ويرْتَقي
بمَنْ كانَ فيهِ والمَلائِكُ تَحْضُرُهْ
ويذْكُرُهُ الرَّحْمنُ بالخَيْرِ عنْدَهُ
فأنْعِمْ بهِ ذِكْراً لَدى اللهِ أخْيَرُهْ