هُمْ لا يُريدونَ أشْعاراً عنِ الحَرْبِ
ووجْهِها الأكْلَحِ المَصْبوغِ بالرُّعْبِ
لكنْ يُريدونَ أشْعاراً مُدَلَّهَةً
عنِ الجَميلاتِ والعُشّاقِ والحُبِّ
فلْيوقِفوا أوَّلاً مأْساةَ أمَّتِنا
ولْيَغْرَقوا بعْدَها في اللَّهْوِ والشُّرْبِ!
أكادُ أُفْرِطُ في تأْنيبِ قافِيَتي
لأنَّها خَرَجَتْ يوْماً عنِ السِّرْبِ!
كَتَبْتُ بعْضَ قَوافٍ في الصِّبا غَزَلاً
قدِ ارْتَقَتْ بشُعورِ المُغْرَمِ الصَّبِّ!
وحَلَّقَتْ بجَمالِ الرّوحِ نائِيَةً
عنِ التَّبَذُّلِ والإسْفافِ والسَّبِّ!
قدْ أصْبَحَ الشِّعْرُ في أيْدي الأُلى هَجَروا
جهْلاً مُجالَسَةَ الأفْذاذِ والكُتْبِ!
وصارَ ملْهاةَ مغْرورٍ رُوَيْبِضَةٍ
يَغوصُ في عفَنِ الأحْزابِ للهُدْبِ!
يَبيعُ وَهْمَ شِعاراتٍ مُحَنَّطَةٍ
قدْ أصْبَحَتْ طَيَّ أرْشيفٍ لدى الحِزْبِ!
تحَجَّرَ العُرْبُ ألْباباً وأفْئِدَةً
ولا بَقاءَ لمَيْتِ اللبِّ والقلْبِ!