بني وطني كفّوا التَّمزُّقَ أشْلاءَ
وعودوا كجسمٍ قد تلاحمَ أعْضاءَ
إلى أين أنتمْ ذاهبون بقتلِكمْ
لأنفُسكمْ يكْفيكُمُ اليومَ أرْزاءَ؟
حَرَفتمْ عن التحريرِ بوصلة أبَتْ
لغير رُبى القدسِ الأسيرةِ إيماءَ
سفكْتمْ دماءً حرَّمتْها أخُوَّةٌ
وصار دمُ الإخْوانِ ما بينكمْ ماءَ
أعيدوا لنا لونَ الدماءِ فإنَّهُ
غدا باهتاً لا يَصبُغُ الأرضَ حنّاءَ
بني وطني كفّوا التناحُرَ بينكمْ
كفانا من المحتلِّ قتلاً وإفناءَ
غزا أرضَنا غصْباً وشرَّدَ أهلَها
فلا تجعلوا الغازي يحقِّقُ ما شاءَ
يُعِدُّ لنا الموتَ البطيءَ ولم تزلْ
فصائلكمْ تسعى إلى الحكم إغْراءَ
تألَّمَ في القبر الشهيدُ وقد رأى
أعزَّ رفاقِ الأمس يَغدونَ أعداءَ
بني وطني يا أرفعَ الناسِ منْزلاً
وأشرفهمْ في الأرض قدْساً وإسْراءَ
أعيدوا لنا الماضي المجيدَ بوَحدةٍ
تُكلِّلُكمْ عِزّاً وفخْراً وعلْياءَ
تغيَّرَ وجْهُ الأرض منذُ ابْتلائِهِ
بتفْرقَةِ الأبناءِ فاغْتمَّ واسْتاءَ
وصار غريباً ما عرفناهُ مثلما
عرفناه في الماضي جميلاً ووضّاءَ
فلا شجرُ الزيتونِ ريّانُ ضاحِكٌ
ولا الأربُعُ الفيْحاءُ تُعرفُ فيْحاءَ
ولا الزهرُ في نيْسانَ يفتَحُ كُمَّهُ
وينْشرُ معْ ساري النسائمِ أشْذاءَ
ولا عنْدليبُ الرَّوض يشدو مُغازلاً
على ذرْوةِ الغصْنِ المقابِلِ ورْقاءَ
بني وطني رصّوا الصفوفَ فما لكُمْ
سوى الذوْدِ عن أرضِ الرِّباطِ أحبّاءَ
وما دونَكمْ إلا الوفاقُ فبادِروا
تعيشوا كراماً أو تموتوا أعزّاءَ
فلسطينُ لا ترضى ضياعَ تُراثِها
وتأبى لها غيرَ الأماجدِ أبْناءَ
وتأبى مَدى التاريخِ صفْحاً عن الألى
يبيعونها للغاصبينَ وإبْراءَ