تخطَّ إلى المحتوى

لاح برق الوجد في القلب الحزين

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

لاح برقُ الوجد في القلب الحزينْ

فعلت أنوارُه شمسَ النهارْ

وبدا في أفقِهِ نورٌ مبين

فمحا الليلَ وبالصُّبْحِ استنار

ببساط القُرب في روض الوصالْ

يا لها من مَكْرُمَاتِ ووصُولْ

وشهودٍ لجلالٍ وجمال

فهنيئًا يا أحبّاء الرسول

أيها العشاق طبتم فاشربوا

من خمور الودِّ في حان النديم

شُربُكُمْ صِرفٌ فهِيمُوا واطرَبُوا

بين ساقي الحب والساقي القديم

بحرُ فضلٍ ما تشاؤون اطلبوا

لكمُ الرضوانُ والفوزُ العظيم

أنتم الأَعلَوْنَ في عين الكمالْ

منبع الأنوار والسرِّ الهَطولْ

وسقاني قَدَحًا من صِرفه

صرتُ إياه به فيهِ أغيبْ

واجتماعي وافتراقي قُلْ به

وصفائي ووفائي والنصيب

عنهُ منهُ ولهُ كل المآل

من سرورٍ وخمورٍ يا جَهُولْ

مَقعَدُ الصدق شهودٌ واتصال

بسَنَا حبِّ مليكٍ لا يزول

إن قلبي ظهر البدر له

وفؤادي جُنَّ بالحب ابتلا

ثم روحي نورُ شمسٍ فوقه

وكذا قلبيَ بالسرّ امتلا

وسقاه المصطفى بدرُ الكمالْ

خمرةَ السرِّ بأقداح القَبولْ

وحباه واجتباه ثم قال

أنتَ منِّي تِهْ بما شئتَ تقول

وهداني للمعالي باصطفا

فوجدنا الملتقى برًا صَفُوحْ

جاد من فضلٍ وإحسانٍ فقال

لكمُ البشرى صعودًا ونزولْ

حَلَّ نورُ الفجر في قلبٍ عشيقْ

فمحا ديجورَه لما سَنَا

إذ به حلّ رفيقٌ وصديق

خمرةُ الورد وخمَّارُ المنى

باح بالسرِّ جهارًا ثم قالْ

ليس شمسي عن فؤادي بأَفول

يا عُذُولي ما نظرتم للهلال

في سماءٍ كيف ما كان الحلول

لو سُقِيتُمْ ما سُقِينَا من خمورْ

لدُهشتُم بالغرام القاهِرِ

أو لمتُّمْ مثل أموات القبور

أو لكنتمْ كالجناح الطائر

أو لبُحْتُمْ بالذي تحوي الصدور

قهَرًا من حرِّ نار الساعر

أو لغنَّيْتُمْ سماعًا ومقالاً

بلسانٍ في هواهُ لا ذَلول

خمرةُ الحبِّ فُرَاتٌ سلسبيلْ

لا بها غَوْلٌ ولا عنها نُزُوفْ

ذاقها آدمُ نوحٌ والخليل

خُصِّصُوا بالسرّ من ربٍّ رؤوف

ثم عيسى من شذاها يستطيب

باح بالسرّ جهارًا يا عريف

قال إني عبدُ ربّي ذي الجلال

لِيَ آياتٌ عظيماتٌ تطول

مِنْ يَدِ الحقِّ القدير الصَّمَدِ

ببساط القرب في أعلى مقامْ

فأراه ما أراه الأحدُ

وحباه بتحيّات السلام

فأجاب المصطفى بدرُ الكمالْ

رحمةً منه لنا فيما يقول

سكروا بالحب من خمر الوصال

فاستباحوا الوجدَ من بدر الوصول

امدحوا الهادي تنالوا قربَهُ

وتسامَوْا للهدى أَعْلَى مقام

من يُرِدْ شرب الهوى ذا خَمْرُهُ

من يُرد قُرْبًا فهذا الإغتنام

من بدا فيه فهذا حسبُهُ

من لهُ منهُ ففي دار السلام

لا يُنَال الحُبُّ هجسًا لا يكونْ

أيُّ قربٍ صادقًا إلاّ به

إن علاه شعرُ ليلٍ غَلَسٍ

دُونَه صُبحُ جبينٍ قُلْ بِه

أين شمسُ الكون من شمسِ الكمالْ؟

عن جبين المصطفى ليس تحولْ

وبه أقمارُ بدرٍ وهلال

لا كما المألوف من بدرٍ أَفول

إن يكن في روضة الحب يطوف

فأنا من بحر حبٍّ أشرب

إن يكن في مدحه غَنَّى وقالْ

فمقالِي قبلَهُ عند الرسول

إن يقل مدحًا على خير الأنام

فأنا قلتُ مديحًا يعلُهُ

إن يكُنْ بالمدح في أعلى مقام

فأنا أعلى مقامٍ حَبَّه

ريقه الطّاهِرُ مسكٌ وحليبْ

شفتاه من عقيقٍ أصِف

خدّه شمسٌ فخذ منه نصيب

وعليه هيبةٌ من شَرَفِ