أيها الجابي من الأسْد الخراجْ
صِرتَ كالثعلب خِبَّاً باحتياجْ
ذلك الإعواز أصل العلل
كلُّ آلامك من ذا المعضل
سالبُ الرفعة من فكرٍ رفيعْ
مطفئ الشمع من الذهن البديع
من كنوز الدهر أخرجْ ما تريد
و خذِ الصهباء من دنِّ الوجود
و عن الرَّحل ترجَّل كعمر
احذرن من منَّة الناس ، الحذر
صاح ! حتَّام اجتداء المنصبِ
فيم كالطفلِ ركوب القصبِ
تجدِ الإفلاس بالسؤل أذلّ
و ترى السائل أخزى و أقلّ
فرَّق الذات سؤالٌ و اجتداءْ
فبدت سيناؤها دون ضياء
إن يكن في الرزق و الجدِّ عناءْ
و طغى حولك سيلٌ من بلاءْ
لا ترُمْ في الأرض رزقاً بالبكاء
لا ترجَّ الماء من عين ذُكاء
احذر الخزي أمام المصطفى
يوم يخزى كلُّ ساعٍ ما وفى
من سماط الشمس يقتات القمرْ
فعليه وسمُ نُعماها ظهر
جاهدِ الأيام و الله استعنْ
ماء وجه الملة البيضاء صُنْ
علَّم الناس الصدوقُ الصائبُ
أن حبيبُ الله ساعٍ كاسبُ
ويح منْ يحمل ذلَّ النعمةِ
خافض الرأس لثقل المنة
أرهقَ النفس بوقر الذلة
بنقيرٍ باعَ تاج العزَّةِ
مرحباً بالظامئ الضحيانِ لا
يسألُ الخضر شراباً في الفلا
بسؤالِ الناس لم يُند الجبينْ
ذاكم الإنسان لا ماءٌ و طين
تحت هذي الشمس يمضي ذا الفتى
عاليَ الرأس كسَرْوٍ قد عتا
زاد في العُسرِ مضاءً حدُّهُ
هو يقظانُ و غافٍ جدُّهُ
كُن حَباباً من عطاءٍ ينفرُ
فارغ الكأس ببحرٍ يزخرُ