أمرُها في الكون طرَّاً يحكمُ
حينما الذات بعشقٍ تُحكم
يدُها من قوة الحق أثرْ
فإذا ما أومأت شُقَّ القمر
في خصومات الورى أقوى حَكمْ
صاغرٌ في حكمها دارا وجمْ
اسمعنْ مني حديثاً عن وليّ
اسمه في الهند مشهورٌ عليّ
ذلك الصِّداح في المرج القديم
قصَّ أخباراً عن الورد الشميم
سالكٌ سكران من خمرته
قصد الأسواق في بغيته
و أتى العاملُ في موكبه
معه الحرَّاس قد حفَّتْ به
صاحَ للتطريق جنديٌ نكير
أيها الأحمق أفسح للأمير
و مضى الدرويش في تسياره
غارقاً في اللج من أفكاره
فأتى ربُّ العصا في شِرَّته
ضارباً رأس الفتى في غفلته
فتنحى عن طريق العامل
و هو في ذعرٍ و حزنٍ قاتل
و مضى يشكو إلى شيخ الطريق
دمعه من محبس العين طليق
زمجر الشيخ بقولٍ من ضَرم
مثل برقٍ في ذرى الطَّود اضطرم
ثم أملى الشيخ سطراً من لهبْ
قال للكاتب في نار الغضبْ
أمسكِ المِزْبر و اكتب ذا النذير
أبلغ السلطان عن هذا الفقير
عاملٌ عندك غرٌّ قد عصا
و علا رأس غلامي بالعصا
اعزِل العامل هذا الفاجرا
أو أهَبْ مُلكك مَلكاً آخرا
عبدٌ حقَّ فيه لله احتساب
أرعدَ السلطان منه ذا الكتاب
آدهُ غمٌّ و خوفٌ لا يحول
فحكى في لونه شمس الأصيل
قيَّد العامل بالقيد الثقيل
و استغاث الشيخَ للصفح الجميل
و رأى خُسرو له خيرَ سفير
ذلك الكوكب وضَّاء الضمير
ساحرَ الألباب في ألحانه
مستمدَّ الغيب في تبيانه
و لها خسرو بأوتار الربابْ
فأهاج الشيخ وجداً و أذابْ
فطرةٌ كالطود في عزَّتهِ
خشعت للَّحنِ في رقَّته
احذرن لا تجرحنْ قلب فقيرْ
لا تزُجَّ النفس في نار السعير