سرى طيفُ ليلى واعترتْك البلابلُ
وكيف التَّصابي اليومَ والشيبُ شاملُ
وقفت بربعِ الدار بعد عفائِه
لها [خمسُ] أعوامٍ، وذا العامُ كامل
تسائلُ عن ليلى وهندٍ ومريمٍ
رسومًا عفَتْها، بعدهنّ الرواسل
كأنّ دموع العين صوبٌ لوابلٍ
تمرُّ على الأذقان طورًا تناقل
وطورًا على الثديين تخدي سريعةً
كمرِّ الصَّبا تبتلُّ منها المحامل
فلله أشكو، من فتاةٍ كأنها
منارةُ من هو راهبٌ متواصل
لها جيدُ ريمٍ، والغزالةُ عينُها
وصوتٌ رخيمٌ للفؤاد مقاتل
وتفترُّ عن ثغرٍ إذا ما تبسَّمت
كلَوْن أقاحٍ، فيه سحَّتْ هواطل
سبتني متى راشَتْ فؤادي بسهمها
فلله أشكو ذا، ولله آئل
وبالشيخ «ما العينين» قطبي وملجئي
أبي الجودِ لا خابت لديه الوسائل
مراتبُه أعلى المراتب كلِّها
مقاماتُه أعلى وللجود حامل
هو الغوثُ من زانت بأنواره الورى
ودانت له الأعناقُ بل والجَحافل
فتًى ماجدٌ، وأخٌ صبورٌ وحافظٌ
رحيمٌ كريمٌ، ما له خاب سائل
متى تلقَهُ تلقَ النجاةَ، وترتقي
وتأتيك منه الصّافناتُ الصواهل
محطُّ رحالِ الوافدين وأمنُهم
وفي كلِّ علمٍ لم تجدْ من يُشاكل
أيا ماء عيني، لا تخفْ أنت واحدٌ
على كلِّ خلق الله راقٍ وفاضل
سَراةُ الورى، والمجدُ أنتم سنامُه
وذاك تليدٌ خلّفتْه الأوائل
فما باسطٌ في الناس خيرًا سواكمُ
لعمري وأنتم في الأناس الأفاضل
وشمس الضُّحى والبدرِ، لا فخر، أنتمُ
ولولاكمُ ضلَّت رجالٌ قوافل
على خيرِ متبوعٍ سلامٌ وآلهِ
ذوي الجودِ، ما حطَّتْ لديك الرواحل