تخطَّ إلى المحتوى

أعرفت رسم الدار أم لم تعرف

الكامل

٧٢ بيت

النسيب

أَعَرَفتَ رَسمَ الدَّارِ أَم لَم تَعرِفِ

بِأَرُومَةِ الأَرطَى فَجَنبَ المَصرِفِ

أَم جِذعُهُ انقَطَعَت بِهَا وَفُرُوعُهُ

مِثلَ انقِطَاعِ الرِّبقِ بَعدَ تَأَلُّفِ

وَانفَضَّ رَكمُ طَمِيسِ رَدمِهِ بَعدَمَا

فُتَّ انحِسَارًا مِن مَسِيلِ مُجَرِّفِ

يَا لَيتَ ذَا المُنهَلَّ يُجلِي لَهفَةً

كَرُكَامِهِ عَن أَضلُعِ المُتَلَهِّفِ

خَسَفَت بُعَيدَ الهَجرِ دَارَتُنَا كَمَا

بَدَنُ الشَجِيِّ وَلَيتَهُ لَم يَخسِفِ

أَفَلَا أَجُودُ بِأَدمُعِي يَومَ النَّوَى

لَمَّا تَوَادَعنَا بِجَفنِي المُنزِفِ

قَالَت أَلَا لَا تَعذِلَنِّي إِنَّنِي

لَبِمَرغَبٍ فِيكَ وَأَنتَ بِمَعزِفِ

تَبكِينَ صِدقًا بَل كَذَبتِ وَإِنَّمَا

بَعضُ التَّبَاكِي فِي مَدَامِعَ ذُرَّفِ

وَقَدِ ابتَلَيتُ دُمُوعَهَا مَا أَفلَحَت

قَالَت ظَلَمتَ وَلَستَ أَنتَ بِمُنصِفِ

هَيهَاتَ فِيكُنَّ الحَقِيقَةُ وَالرِّضَا

وَمِنَ العُجَابِ تَظَلُّمُ المُتَعَسِّفِ

حَلَّفتُهَا بِوُعُودِهَا قَالَت كَفَى

أَوَعَدتُ يَومًا كَي تَقُولَ لِتَحلِفِي

إِيهٍ مِنَ النُّكرَانِ إِيهٍ إِنَّهَا

جَازَت بِإِحسَانٍ إِسَاءَةَ مُجحِفِ

هُنَّ النِّسَاءُ إِذَا حَكَمنَ فَبِالهَوَى

وَإِذَا وَعَدنَ فَمِن وُعُودِ المُخلِفِ

هَلَّا تَذَكَّرتِ السِّنِينَ وَمَا بَهَا

مِن أُلفَةٍ قَد صُرِّمَت وَتَلطُّفِ

هَلَّا تَذَكَّرتِ السِّنِينَ وَمَا بَهَا

أَم أَنتِ لَستِ كَذلِكَ المُتأَسِّفِ

كَم مِن لَيَالٍ بِالخِبَاءِ قَضَيتُهَا

مَعَكِ وَصحنُ الرَّاحِ غَيرُ مُزَلَّفِ

فَأَقُولُ وَالجَوزَاءُ قَيدُ نُجُومِهَا

تَزهُو كَنُورِ الثَّغرِ ذَاكَ المُرهَفِ

يَا بِنتَ عُروَةَ بِالخِبَاءِ تَلَطَّفِي

وَعِمِي مَسَاءً بِنتَ عُروَةَ وَاصطَفِي

مِن عَذبَةٍ صَهبَا شَذِيٌّ نَشرُهَا

تُخلِي القُلُوبَ بِكَاسِهَا فِي غُلَّفِ

قَالَت مَعَاذَ اللهِ وَيحَكَ مِن فَتَىً

قُلتُ السَّقِيمُ بِجُرعَتَيهَا يَشتَفِي

حَتَّى إِذَا ابتَسَمَت فَقُلتُ لَهَا أَمَا

دَاوَتكِ بِالكَلِمَاتِ رُقيَةُ مُدنَفِ

قَالَت بَلِ المُغوِي أَضَلَّ رَشَادَهَا

بِلِبَاسِ قَولٍ قَد دَبَجتَ مُزَيَّفِ

وَمِزَاجُ كَاسٍ أَرتَوِيهِ مُبَخَّرًا

مِن زَنجَبِيلٍ فِي سُلَافَةِ قَرقَفِ

زَهرَاءُ صَافِيَةٌ كَأَنَّ حَبَابَهَا

بَزَغَت مِنَ الأَجرَامِ فِيهَا الصَّيِّفِ

تَكوِي مُعطِّشَةً بِأَبرَدَ ثَالِجٍ

إِن تُثقِلِ الأَجسَادَ بَعدُ تُخَفِّفِ

يَا رُبَّ كَاسٍ كُلَّمَا جُرِّعتُهُ

هَبَّت يَدِي فَتُشِيرُ يَا هِندُ اغرِفِي

حَتَّى اشتَفَفت مِنَ الدِّنَانِ رَحِيقَهَا

قَالَت أَبَا الحُسنَى أَلَا لَا تُسرِفِ

قُلتُ اقتِصَادُ الشُّربِ فِي إِسرَافِهِ

قَالَت أَمَا وَاللهِ قَولُ مُخَرِّفِ

فَضَحِكتُ مِلءَ فَمِي وَقُلتُ تَبَارَكَت

ذَاتَ الغِلَالِةِ والقَوَامِ الأَهيَفِ

بَيضَاءُ فَرعَاءُ اسبَكَرَّ سَبِيبُهَا

يَعلُو العَجِيزَةَ إِن مَشَت يَتَعَطَّفِ

وَيَدٍ لَهَا مَلسَاءَ طَفلٌ كَفُّهَا

سَبُطَت أَنَامِلُهَا بِدِقِّ مُطَرَّفِ

وَطَرفِ عَينٍ لِي تَرَفَّعَ شَامِخًا

مَا غُضَّ قَطُّ لِغَيرِ تِلكَ الرُدَّفِ

لَمَّا ضَلَلتُ خِبَاءَهَا فَبِفَائِحٍ

مِنهَا اقتَفَى آثَارَهَا ذَا المُقتَفِي

إِصبَاحُهَا لَيلٌ إِذَا مَا استَيقَظَت

بِهِ قِيلَ يَا مَن تَغتَدِي بِالأَسدَفِ

وَغِلَالِةٍ مَا مَسَّ هَادِلُهَا سِوَى

حَلَمِ الكَوَاعِبِ والأَلَايَا الرُّنَّفِ

فَأَقُولُ وَاللَّيلُ اكتَسَى سُحمَ الدُّجَى

يَا هِندُ وَيلَكِ فاخلَعِيهَا وَاحتَفِي

تَعصِي المَقَالَةَ وَهيَ رَاضِيَةٌ بِهَا

وَرِضَا ذَوَاتِ الدَّلِّ غَيرُ مُكَشَّفِ

وَإِذَا تَنَاكَفنَا الكَلَامَ تَغَنَّجَت

كَصَبِيَّةٍ تَأبَى بِدُونِ تَكَلُّفِ

تَبكِي بُكَاءَ مُدَلَّلٍ مُتَنَعِّمٍ

أَحسِن بِمَن إِن خَاصَمَتكَ تُهَرنِفِ

قَد حُصِّنَت بِخَمِيصَةِ العِرضِ الَّتِي

مَا صَابَهَا رِجسٌ مِنَ المُتَزَلِّفِ

وَمَتَى خَلَت بِعَشِيرِهَا تَخلُو بِهِ

خَلوَ الهَلُوكِ كَأَنَّهَا لَم تَعفِفِ

فَهَلِ ادَّكَرتِ الخَالِيَاتِ أَمِ امَّحَت

أَم قَد تَنَاسَيتِ ابتِغَاءَ تَخَلُّفِ

وَلَقَد عَلِمتِ بِأَنَّنِي الآنَ الفَتَى

غَيرُ الجَهُولِ أَوِ الظَّلُومِ المُجنِفِ

يَا هِندُ هَل يَرضَى الكَرِيمُ بِمَنزِلٍ

تَنحَطُّ فِيهِ مُرُوءَةُ المُتَعَفِّفِ

يَا هِندُ إِنَّ الدَّارَ أَكثَرُ وَحشَةً

مِن قَفرَةِ البَيدَاءِ إِن لَم تُؤلَفِ

يَا هِندُ إِنِّي رَاحِلٌ وَحدِي ضُحَىً

بَعدَ التَمَلُّصِ وَالجُحُودِ الأَجلَفِ

وَإِلَى أَرَاضٍ لَا يُبَلِّغُهَا سِوَى

مَتنِ العَتِيقِ السَّكبِ غَيرِ المُقرِفِ

أَسرِي لِبَلقَعِهَا بَأَشقَرَ شَاهِبٍ

مَا لِي عَلَيهِ سِوَى الأَسَى من مُردِفِ

وَحَنَادِسٍ بُهَمٍ أَضَلَّت ذَا الهُدَى

تُلقِيهِ تِيهًا فِي مَفَازَةِ مُعسِفِ

فَكَأَنَّ صَابِغَ سُودِهَا هُوَ ذَا الَّذِي

صَبَغَ السَّوَادَ بِقَلبِ ذَاكَ المُكسَفِ

وَكَأَنَّ مُرفَلَ ثَوبِهَا مِن أَربَدٍ

لَا مُدفِئٍ قَرسِي وَلَا مُتَلَفَّفِ

يَا لَيتَ إِطبَاقَ الظَّلَامِ وَهَمِّهِ

مُتَرَفِّقٌ بِالصَّبِّ أَو هُوَ مُكتَفِي

أَو لَيتَ دَجنَاءَ السَّمَاءِ تَبَدَّدَت

أَو لَيتَ نُورَ الصُّبحِ غَيرُ مُسَوَّفِ

حَسبِي مِنَ الأَقرَانِ كَلبٌ بَاقِعٌ

يَعوِي بِلَا دَاعٍ وَلَا مُتَضَيِّفِ

وَهِلِ الكِلَابُ سِوَى عَبِيدِ بِطُونِهِم

يَحمُونَ مُطعِمَهُم بُعَيدَ تَعَلُّفِ

وَاللهِ إِن أَوفَى وَصَانَ فَإِنَّهُ

نَذلٌ تَلَبَّسَ حُلَّةَ المُستَعفِفِ

فَلَئِن لَقَى إِخوَانَهُ بِحِمَى الَّذِي

قَد سَاقَهُ لَبِنَبحِهِ المُتَهَتِّفِ

لَا تَحسَبَنَّ الكَلبَ أَوفَى ذِمَّةً

لَهُمُ وَفِيهِ تَجَبُّرُ المُستَضعَفِ

مَثَلُ الَّذِي وَلَّاهُ قَومٌ أَمرَهُم

فَغَدَا لَهُم كَالخُلَّبِ المُتَصَلِّفِ

لَم يَمدُدِ اليَدَ غَيرَ بَاطِشَةٍ بِهِم

لَم يَلقَهُم إِلَّا بَسَيفٍ مُجحِفِ

وَإِذَا رَجَا الأَعدَاءَ زُلفَى عِندَهُم

مُدَّت لَهُم مِنهُ يَدُ المُتَرَجِّفِ

فَانقَادَ لِلأَعدَاءِ يُرزَقُ مِنهُمُ

يَا بِئسَ رِزقًا يُرتَضَى بِتَزَلُّفِ

ذُو العِزِّ يَأبَى الضَّيمَ لَو هُوَ مُعوِزٌ

أَتَعِزُّ نَفسٌ شَحَّةٌ لَم تَأنَفِ

أُنُفٌ يَلينُ كِبَارُهُم لِبَنِيهُمُ

وَعَلَى العُدَاةِ حَمِيَّةُ المتَعَجرِفِ

فَلَعَمرُ سِمعِيلَ الذَّبِيحِ وَهَاجَرٍ

وَلَعَمرُ كَعبٍ وَالنُّضَيرِ وَخِندِفِ

إِنِّي وَإِن أَعيَا المُرِيدَ مُرَادُهُ

لَأَصَبتُ بِالعَزمِ الأَشَمِّ الأَشرَفِ

وَأَنَا إِذَا قَنِعَ الذَّلِيلُ بِحَالِهِ

لَم أَرضَ قَطُّ بِعِيشَةٍ أَو أَكتَفِ

مِثلِي يُعَمَّرُ بِالمَكَارِمِ ذِكرُهُ

لَا بِالسِّنِينَ أَوِ القُعُودِ الأَخوَفِ

يَا رُبَّ مَنزِلَةٍ تَشِيدُ سِمَاكَهَا

بِقِبَابِ قَبرٍ أَو تُرَابٍ مُخسَفِ

أَيَضُرُّ لَو أَنَّ الرِّجَالَ خُلُودُهُم

فِي مِيتَةٍ تُبدِي فَعَالَ المُختَفِي

فَتَرَاهُ يَسكُنُ هَامِدًا جَدَثَ الرَّدَى

وَقَدِ اعتَلَى إِيوَانَ قَصرٍ مُشرِفِ

ذَلَّت نُفُوسٌ قَد أَوَت لِدِيَارِهَا

تَخشَى مُجَابَهَةَ القَضَاءِ المُحتِفِ