تُجَاهِرُهَا عَينِي بِمَا لَا أُجَاهِرُ
وَهَل يَستُرَنَّ المَرءُ مَا هُو ظَاهِرُ
وَمَا لِي إِذا نَهَيتُهَا عَن صَبِيبِهَا
فِذِكرُكِ كُلَّ سَاعَةٍ بِهِ آمِرُ
وَمِثلِي أَسِيفٌ فِي الهَوَى مُتَلَهِّفٌ
تَلُومُ مَلَامِي ذِا الصُّدُودِ المَعَاذِرُ
يُصَبِّرُنِي صَحبِي بِأَسعَدِ قَولِهِم
فَلَا أَنَا مُسعَدٌ وَلَا أَنَا صَابِرُ
لِمُنشَرَحِ المُحِبِّ فِيهَا مَوَارِدٌ
غَدَت مِن جَفَاهَا لِلهُمُومِ مَصَادِرُ
خَلِيلَيَّ أَينَمَا تُرِيدَاهُ فَارحَلَا
فَإِنَّ المُقِيمَ لَاستَوَى وَالمُهَاجِرُ
خَلِيلَيَّ حَالَت دَورُنَا بَعدَ أُنسِهَا
وَمَا الدُّورُ دُونَ الأَهلِ إِلَّا مَقَابِرُ
وَمَا القَومُ دُونَ الصَّحبِ إِلَّا أَبَاعِدٌ
وَمَا الصَّحبُ دُونَ الخِلِّ إِلَّا مَظَاهِرُ
مَنِ اتَّهَمَ الأَشرَافَ بِالدُّونِ جَاهِلٌ
وَمَن لَم يَرَ الأَعلَامَ فِي البِيدِ قَاصِرُ
وَإِنِّي رَفِيعُ الكَعبِ عَنكَ وَحِزبِكَ
وَمَا أَنتَ يَا هَذَا بِقَولِكَ ضَائِرُ
حَسَدتَ ذَوِي الأَفضَالِ وَاللهُ ذَا الَّذِي
حَبَانَا تَفَضُّلًا بِمَا أَنتَ نَاكِرُ
فَسِرتَ تُمَارِي النَّاسَ فِينَا شَنَاءَةً
وَفِي رِفعَةٍ قَد أَيَّدَتهَا المَعَاشِرُ
وَإِنَّ مَنَازِلَ الكِرَامِ مَصُونَةٌ
أََلَا لَا يُدَانِي الأَوَّلِينَ الأَوَاخِرُ
إِذَا مَا ادَّعَى الحَصَى بِأَنَّهُ جَوهَرٌ
فَهَل حِينَهَا تَنحَطُّ مِنهُ الجَوَاهِرُ
وَهَل تُمنَعُ الأَجرَامُ أَفلَاكَهَا الَّتِي
بِهَا تَنجِلِي إِذ حَجَّبَتهَا الغَفَائِرُ
وَهَل يَحتَوِي العَرِينُ بِالجَعرِ جَيئَلًا
وَلَا يَسكُنُ العَرِينَ إِلَّا الهُزَابِرُ
أَلَا رُبَّ قَولٍ لَم يُبَالِهِ سَامِعٌ
وَيَا رُبَّ قَولٍ رَدَّدَتهُ الحَنَاجِرُ
أَنُصلِيكَ مَا أَوقَدتَ مِن نَارِ شِعرِنَا
بَلَى وَتُؤَجِّجُ السَّعِيرَ المَسَاعِرُ
تُكَذِّبُ بَينَ النَّاسِ عِصمَةَ عِرضِنَا
وَمَا المَرءُ جَاهِلٌ بِمَا هُوَ خَابِرٌ
أَمَا كُنتَ تَجثُو فِي مَجَالِسِنَا الَّتِي
بِرَحبَتِهَا عُلِّمتَ كَيفَ تُحَاوِرُ
فَهَلَّا تُذَكِّرُوهُ مَن وَهوَ شَاهِدٌ
لَهُ مِنبَرٌ تَهتَزُّ مِنهُ المَنَابِرُ
وَهَلَّا تُذَكِّرُوهُ مَن شِيدَ جَنبُهُ
وَتَحت جَنَابِهِ الأَنَامُ أَصَاغِرُ
فَلَا وَالَّذِي أَعطَى وَسَوَّى بَنَانَنَا
لَتَلقَاكَ بَعدَ اليَومِ مِنهَا أَظَافِرُ
وَتَغشَاكَ فِي الصَّبَاحِ مِنَّا غَيَاهِبٌ
وتَأتِيكَ غَصبًا فِي الرَّوَاحِ هَوَاجِرُ
وَنُلحِقُ بِاسمِكَ المَسَبَّةَ وَالهِجَا
فَيُقطَعُ بَينَ النَّاسِ عَنكَ دَابِرُ
تَرَانَا عَنِ السَوءَاتِ نَنأَى تَرَفُّعًا
وفِي مِثلِكُم بَنِي اللِّئَامِ نُغَايِرُ
وَمَا حَمَلَت قَطُّ الضُّلُوعُ ضَغِينَةً
وَلَسنَا عَلَيكُم نَفتَرِي أَو نُهَاتِرُ
وَمَا نَحنُ مِمَّن يَذكُرُ الصُّنعَ مِنَّةً
وَذِكرُهُ وَاجِبٌ لِمَن لَهُ نَاكِرُ
أَلَم يَكُ مِنَّا البَذلُ وَالفَضلُ وَالنَّدَى
وَمِنكَ الجُحُودُ وَالقَلَى وَالمَآبِرُ
عَلِمتُم بِأَنَّا مَا مَنَعنَا مَضَنَّةً
نَجُودُ وَلَا تَنهَى عَطَانَا المَفَاقِرُ
عَلِمتُم بِأَنَّا مَا عَتَونَا عَلَى امرِئٍ
نَلِينُ لِقَومِنَا وَلَسنَا نُصَاعِرُ
كَفَى المَكرُمَاتِ الغُرَّ حُسنُ خِلَالِنَا
بِنَا فُطِرَت وَطِيبُهَا مُتَزَاهِرُ
فَضَائِلُ بَاتَت لِلخِصَالِ عِيَارُهَا
وَسَمتٌ لِأَخلَاقِ الأُبَاةِ مُعَايِرُ
تَبِيتُ وَتَسكُنُ الجُفُونُ عَشِيَّةً
وَلَكِنَّ ذِكرَنَا لِهَجعِكَ زَاجِرُ
عَلَيكَ يُنَغِّصُ المَطَامِعَ إِذ بِنَا
لِكُلِّ الَّذِي تَرنُو جَعُومًا نُبَادِرُ
أَرَى أَنفُسًا تَطَلَّعَت لِمَكَانِةٍ
وَقَد نَسِيَت أَنَّ العُيُونَ ضَرَائِرُ
وَقَد نَسِيَت أَنَّ الرِّجَالَ تَبَايَنُوا
وَأَهوَاؤُهُم شَتَّى وَمَا هُم نَظَائِرُ
لَبِستَ رِدَاءً لَستَ أَهلًا لِقَدرِهِ
تُوَشِّي وَتَكتَسِي وَتَبقَى المَآثِرُ
وَقَد تَرتَدِي الصِّغَارُ حَذوًا عَبَاءَةً
فَلَا بَهوُهَا يَهدِي وَلَا هُوَ سَاتِرُ
فَلَا تَدَعِ الأَوهَامَ تَخدَعُ ظَنَّكَ
وَتُوهِمُكَ أَنَّ الدَّنَايَا مَفَاخِرُ
أَفِق مِن مَزَاعِمِ الهَوَى إِنَّ ذِكرَكَ
لَمُنقَطِعٌ وَذِكرَنَا مُتَوَاتِرُ