أَيُبقِي الزَّمَانُ مَا مَحَتهُ نَوَائِبُهْ
بِرَسمٍ عَلَيَّ بَاقِيَاتٌ ذَوَاهِبُهْ
أَلَا لَيتَ مُعفَاهُ استَقَرَّ وَلَم يَحُل
بِسَقفِ اللِّوَى وَالمُقفِرَاتِ جَوَانِبُهْ
وَيَا لَيتَ غِربَانَ اللِّوَى شَتَّ شَملُهَا
وَمَا اسوَدَّ مِنهَا بِالسُّقَيفِ غَرَابِبُهْ
وَيَا لَيتَ ذَرَّ السَّافِيَاءِ مُهَدِّمٌ
كَمَا فِي الجِدَارِ مَا بَنَتهُ عَنَاكِبُهْ
تَعَاوَرَ هَبُّهُ ذُرَاهَا فَمَا انبَرَت
قِوَامُ بِيُوتِهَا وَعَجَّت حَوَاصِبُهْ
تُسَائِلُنِي أَينَ المَعِينُ بِقَفرَةٍ
فَتِلكَ جُفُونُ الصَبِّ نِعمَ مَسَاكِبُهْ
وَتِلكَ حَرُورُ الوَجدِ مِن زَفَرَاتِهِ
عَلَى حَطَبِ الغَضَا سَيَكفِيكَ لَاهِبُهْ
هُنَيدُ جَزَاكِ اللهُ مَرحَمَةً صِلِي
قَطِيعَ الهَوَى إِنَّ الهَوَى قَرَّ سَائِبُهْ
وَإِنَّ الهَوَى أَضنَى الفُؤَادَ غَرَامُهُ
وَإِنَّ الهَوَى عَلَيهِ شَقَّت مَتَاعِبُهْ
فَمَا لِشَجَاهُ كُلَّمَا لَامَ صُنعَكِ
وَجَدتُكَ أَيُّهَا الغَرَامُ تُعَاتِبُهْ
إِذَا مَا ابتَغَى أَخُو الوِشَايَةِ نَصرَةً
فَإِنَّ تَآلُفَ الأَحِبَّةِ غَالِبُهْ
أَقُولُ وَقَد رَأَيتُ فِيكِ تَبَرُّمًا
زَهِدتِ هُنَيدُ فِي الهَوَى وَهوَ رَاغِبُهْ
هُنَيدُ عَسَى الوُدُّ الَّذِي كَانَ بَينَنَا
يَعُودُ وَلكِنَّ التَنَكُّرَ حَاجِبُهْ
فَهَل تَنفَعَنَّ بَعدَ ظُلمِكِ عِلَّةٌ
وَصَادِقُ كُلِّ القَولِ عِندَكِ كَاذِبُهْ
إِذَا أَيقَنَ الغَرِيبُ أَنَّهُ رَاحِلٌ
أَلَن تَتَسَاوَى يَا هُنَيدُ رَكَائِبُهْ
أَلَن تَتَسَاوَى البِيضُ وَالحُمرُ تَحتَهُ
رَشَدتِ وَإِن ضَلَّت عَلَيهَا مَذَاهِبُهْ
ذَرِينِي فَإِنَّ الهَجرَ قَد حَانَ حِينُهُ
وَلَو نَازَعَتنِي فِي البَقَاءِ عَوَاقِبُهْ
وَإِنَّ الغَيُورَ لَا يُقيمُ بِمَنزِلٍ
تُزَكَّى بُعَيدَ كُلِّ سُوءٍ مَعَايِبُهْ
أَلَا لَا تُصَدِّقَنَّ تَأمِيلَ وَعدِهِ
فَإِنَّهُ بَرقُ خَلَّبٍ خَابَ رَاقِبُهْ
خَلِيلَيَّ شُدَّا فِي العَشِيِّ رِحَالَنَا
وَلَا تَنسَيَا المَاءَ الَّذِي عَزَّ شَارِبُهْ
وَلَا تَنسَيَا هَوَادِجَ البِيضِ إِنَّنِي
سَأَحمِلُ مَن يُسلِي الفَتَى وَيُطَايِبُهْ
وَلَيلٍ كَعُودِ الفَحمِ أَسوَدَ حَالِكٍ
أَنَارَت بِكَاسَاتِ الحِسَانِ غَيَاهِبُهْ
كَأَنَّ صُحُونَ الرَّاحِ فَوقَ أَكُفِّهِم
مَنَازِلُ بُرجٍ أَوقَدَتهَا كَوَاكِبُهْ
سَنَت حَولَهَا حَتَّى عَلَيهِ تَلَبَّسَت
مَشَارِقُ إِبرَاقِ السَّنَا وَمَغَارِبُهْ
فَلَا تَلُمِ الَّذِي رَأَى الرَّاحَ نُورَهُ
وَقَد شَعشَعَت فِي اللَّيلِ مِنهُ مَشَارِبُهْ
وَغَانِيَةٍ حَورَاءَ رَخصٌ إِهَابُهَا
فِرَنسِيَّةِ الجُذَيعِ غَضَّت تَرَائِبُهْ
لَعُوبٍ بِهَا يَصبُو أَخُو الجِدِّ صَبوَةً
تَظَلُّ بُعَيدَهَا لَدَيهِ تُلَاعِبُهْ
تَقُولُ حَسِبتُ أَنَّ هِندَ تَهَيَّمَت
مَرَاحَكَ عَنَّا قُلتُ سَاءَت مَجَالِبُهْ
لَعَمرُكِ إِن عَزَّت عَلَيَّ وَأَوجَبَت
عَنِ اللَّهوِ إِمسَاكًا فَقَد زَالَ وَاجِبُهْ
لِتَسقِي مَنِ اشتَكَى الظَّمَا بَعدَ صَومَةٍ
بِقَيظِ المَصِيفِ يَرتَوِي مِنهُ نَاضِبُهْ
فَمِثلُكِ رَيَّةُ النُّهَيدِ كَعِيبَةٌ
حَصَانٌ مِنَ الأَكُفِّ فَاضَت حَوَالِبُهْ
وَمِثلُكِ تَمشِينَ الهُوَينَى تَمَايُلًا
كَحَبٍّ هَوَى فِي اليَمِّ رُنِّحَ رَاسِبُهْ
تُغَشِّينَ بِالرِّدَافِ أَبصَارَ ذِي التُّقَى
فتُمسِي إِلَيهَا مِن عَمَاهُ مَحَارِبُهْ
فَقَالَت أَمَا وَاللهِ تَبرَحُ صَبوُكَ
مُثِيرٌ ضَلَالَكَ القَدِيمَ وَشَاغِبُهْ
فَقُلتُ الفَتَى هُوَ الفَتَى غَيرَ أَنَّهُ
كَرَاكٍ بِلَا مَاءٍ بِكِ المَاءُ شَائِبُهْ
جَسَستُ بِأَطرَافِ البَنَانِ جَبِينَهَا
فَشَاكِلَهَا فَالخَدَّ فَاحمَرَّ جَانِبُهْ
فَلَبَّاتِ جِيدِهَا فَحَبَّاتِ صَدرِهَا
فَأَزَّت عَلَى نِيرَانِ أَزِّي هَيَادِبُهْ
لَهَا رَكَبٌ تَوَرَّدَت بَتَلَاتُهُ
كَجُنبَدِ نَينَوَى اسبَكَرَّت كَثَاعِبُهْ
غَمَزتُهُ فَانجَلَت بِهَا عَن تَبَسُّمٍ
عَوَارِضُ كَالهِندِيِّ شَعَّت مَضَارِبُهْ
وَقَالَت يَمِينُ اللهِ إِنَّكَ مُولِعِي
فَهَلَّا تَجُودُ بِالَّذِي هُم حَبَائِبُهْ
فَقُلتُ نَعَم هُم وَيلَكِ الصَّبرَ إِنَّكِ
لَجُعتِ وَقَد أَجَاعَ صَبرَكِ سَاغِبُهْ
تَهُشُّ الصَّبَا مِن فَوقِنَا الأَثلَ رَيدَةً
وَمِن تَحتِنَا الخَلَى تَنَدَّت أَعَاشِبُهْ
وَزَهرُ الخُزَامَى فَاحَ فِي الجَوِّ عِطرُهُ
كَأَنَّ الأُنُوفَ أَلقَحَتهَا تَوَالِبُهْ
وَدُجنَةِ غَبسٍ اكفَهَرَّ مُحَاقُهَا
بِهَا يَتَطَايَرُ اللَّهِيبُ حُبَاحِبُهْ
كَأَنَّ دَفِيءَ اللَّيلِ خَيرُ مُسَامِرٍ
وَخَيرُ جَلِيسٍ مِنهُ يَأنَسُ صَاحِبُهْ
هُوَ الخِلُّ وَالنَّجِيُّ أَكرَمُ رِفقَةً
أُنَاجِيهِ فِي كَنِّ الحَشَا وَهوَ حَاجِبُهْ
وَإِن بُحتُ بِالعَيبِ الَّذِي أَنَا فَاعِلٌ
لَهُ لَيسَ بَعدَ البَينِ فِيهِم يُعَايِبُهْ
إِذَا سَرَّنِي الدَّهرُ استَهَلَّ بِبَدرِهِ
وَيَومَ أَهَمَّنِي ادلَهَمَّت كَوَاكِبُهْ
فَوَاللهِ إِن كَانَ السَّوَادُ رِدَاءَهِ
فَإِنِّي لِبِيضِ المَكرُمَاتِ لَنَاسِبُهْ
وَإِنِّي كَمَا عَهِدتَ يَا لَيلُ مُحسِنٌ
صَفَت شِيمَتِي لِمَن غَوَتهُ شَوَائِبُهْ
فَلَستُ أَرُدُّ السُوءَ قَطُّ بِمِثلِهِ
ولا بِعِقَابِ النَذلِ قَدرًا أُعَاقِبُهْ
وَلَا امتَنَّتِ الكُرمَى عَلَيهِ بِمَنَّةٍ
وَقَد عَلِمَت أَيدِيهِ مَا أَنَا جَالِبُهْ
فَتَىً مَالُهُ عَلَى النَّدَى مُتَبَدِّدٌ
خَسَارَتُهُ إِيَّاهُ فِيهَا مَكَاسِبُهْ
إذَا مَا اطمَئَنَّ المَالُ فِي رَاحِ كَفِّهِ
أَرَاهُ الشَّتَاتَ بَينَ أَيدٍ تُطَالِبُهْ
وَمَا حَاسَبَت يَدَاهُ عِندَ عَطَائِهَا
عَلَى أَنَّهَا بِمَا يَضِنُّ تُحَاسِبُهْ
يَفُكُّ رِقَابَ النُّوقِ سَمحًا بِنَحرِهَا
يُقَاسِمُهُ الطَّعَامَ مَن هُوَ طَالِبُهْ
كَأَنَّهُ سَيِّدٌ يُحَرِّرُ عَبدَهُ
بِلَا كُتُبٍ وَمَن سِوَاهُ يُكَاتِبُهْ
فَمَا رَدَّ قَاصِدًا وَإِن يَغلُ سُؤلُهُ
وَكُلُّ مَسَائِلٍ لَدَيهِ يُجَاوِبُهْ
يُرِيدُ العَطَاءَ لَا يُرِيدُ جَزَاءَهُ
وَلَيسَ كَمَن يُعطِي لِتُروَى مَنَاقِبُهْ
وَمَن يَهِبِ الإِحسَانَ لِلنَاسِ مُخلِصًا
فلا يُحرَمُ الجَزَاءَ وَالأَجرَ وَاهِبُهْ
إِذَا النُّفسُ أَعمَاهَا عَنِ الأَهلِ حُبُّهَا
فَمَا أَقرِبَاءُ المَرءِ إِلَّا أَجَانِبُهْ
وَلَا تَحمِلُ الضُّلُوعُ فِيهِ سِوَى القِلَى
وَبُخلِهِ نَفسُهُ وَلُؤمِهِ جَانِبُهْ
لَشَتَّانَ بَينَ مَن سَعَى لِوَشِيجَةٍ
وَمَن لِرِبَاطِ الوِدِّ وَالدَّمِ قَاضِبُهِ
وَشَتَّانَ بَينَ مَن تَدَنَّى مُرُوءَةً
وَمَن هُوَ جَلَّت بِالمَسَاعِي مَرَاتِبُهْ
وَشَتَّانَ بَينَ مَن تَسَدَّدَ أَمرُهُ
وَمَن قَد تَخَبَّطَت بِجَهلٍ مَذَاهِبُهْ
إِذَا المَرءُ صَارَ قَولُهُ جَهدَ فَضلِهِ
كَفَى بِالهَوَانِ مَقصَدًا هُوَ صَائِبُهْ
وَقَومٍ إِذَا قَالَ المَدَائِحَ قَائِلٌ
بِهِم فَمَدِيحُهُ أَولَئِكَ عَائِبُهْ
لَأَرذَلُهُم مَن غَضَّ لِلغُربِ طَرفَهُ
وَمِن مُتَعَالَاهُ اشمَأَزَّت أَقَارِبُهْ
وَمَن يَضَعِ المَعرُوفَ فِيهِم تَفَضُّلًا
فَلَن يَشكُرُوا ظَنًّا بِأَنَّهُ وَاجِبُهْ
وَلَن يَذكُرُوا فضلًا لِكِبرٍ عَلَيهِمُ
وَعَنهُ مَنِ استَغنَى اكتِفَاءً يُجَانِبُهْ
فَلَا تَرجُ مِن بَغلٍ لَكَ وَلَدًا وَلَو
نَزَا فَحلُهُ نَزوًا وَأَلقَحَ رَاكِبُهْ