لعمري لقد سهلت ما ليس بالسهل
فسمعا لوعظ أو فوعظا على رسل
أسهلت عندي والسفاهة كاسمها
رزيئة ود ليس من ناجم البقل
ولكن من الغرس الكريم الذي سمت
بواسقه غير الأشاء ولا الجعل
ألا في سبيل الله ود رببته
بماء الصفاء العذب في الخلق السهل
فلما تطعمت الثمار وجدتها
أمر من البلوى وأدهى من القتل
ألا لا أراني أيها الناس لاقيا
من الناس من يرعى لخير ولا فضل
ولا معظما خلا لغير ثرائه
وإن كان ذا تقوى وإن كان ذا عقل
وكم واعد عدلا على خلطائه
إذا قلد الأحكام تاب من العدل
ينوح على الأحرار في جور غيره
ويوسعهم جورا ويشرى على العذل
فلو ساس من ألحاه جهل عذرته
ولكن من ألحاه عال عن الجهل
إليك أبا عبد الإله بعثتها
على ثقة بالحلم منك وبالبذل
جريت مع الإدلال شأوا مغربا
فإن قلت لي مهلا مشيت على مهل
ولكنني لا بد لي من مقالة
أقوم بها ليست بظلم ولا هزل
ألست الذي أصفيته واصطفيته
وآثرته قدما على المال والأهل
ألست الذي أملته وادخرته
فمالي وقد أمرعت أرتع في المحل
تجاوز حديث البخس والوكس كله
وخذ في حديث جل عن ذلك الفصل
أتحدث أمرا مثل أمرك جامعا
فأخرج منه مخرج الساقط النذل
أكنت قذاة العين دون الألى دعوا
أم السوءة السوآء في ذلك الحفل
أكان تخلي مغرسي واشتغاله
سواء وقد صنفت في جوهر النخل
ألا صاحب يبكي لمصرع صاحب
وإن كان لم يكلم برمح ولا نصل
ألا أين عني المعظمون لحرمتي
فقد فضلتها عندكم حرمة الوغل
ألا أين عني الصائنون لصفحتي
فها هي قد أضحت أذل من النعل
ألا أين عني الحافظون صنيعهم
ألا أين مني حافظو البعد والقبل
أأفضت بي الأيام لا در درها
إلى ما ترى عيني من الهون والأزل
تيقظ أبا عبد الإله فإنها
مناعس لا تعشى امرءا فائز الخصل
أتهجرني والحبل في خير معقد
وتحنو وتدنو عند مضطرب الحبل
وما ذاك عن ذنب سوى أن خلتي
بلا ملق فيما علمت ولا ختل
تأمل فإنا والبهائم أسوة
سوى عدلنا في النقض طورا وفي الفتل
فضلنا بإيثار الجميل وفعله
ونحن سواء والبهائم في الأكل
أما لتأذينا على الناس حرمة
لديكم أما للشكل حق على الشكل
أما للتشاكي والتباكي ذمامه
ليالي ذادونا عن العل والنهل
ضربت لك الأمثال تنبيه واعظ
وحاشاك من قيل وحاشاك من قول
وتجمعنا من بعد قربى كتابة
وإن قل علمي بالجريب وبالأشل
ألم تر أن الغدر أردى ابن بلبل
وقد كان ذا خيل وقد كان ذا رجل
وما زلت تلحاه على مثل ما أرى
فنكب هداك الله عن سنن التبل
ولا تعتذر إلا بما أنت أهله
فلم تؤت من فرع ولم تؤت من أصل
وكم عاتب أهدى إليك عتابه
فكافأته بالجاه والنائل الجزل
كذاك عهدنا السؤدد الطفل فيكم
فكيف تراه وهو في نهية الكهل
ولا تشتغل عني بلومك خطبتي
فتودع صدر الود ذحلا على ذحل
إلى الله أشكو أن شعري مظلم
وأني من الأيام في منهل ضحل
ثناؤكم للبحتري وودكم
ومدحي لكم حاشا هواكم من الخبل
فإن قلتم للحكم بالحق فضله
فما للديغ النحل من عسل النحل
أسارت له فيكم أماديح مثلها
يحمل ثقل الحق مستثقلي الحمل
أم الخلة الأخرى التي تعرفونها
بل الخلة الأخرى وما النكث كالجدل
ألم يتجهمكم بمدح كأنه
شبا الحد أسرى في البقاع من النمل
هجاكم بمنزور الهجاء ووغده
وما حلية الحسناء بالعاج والذبل
فنال التي أجرى لها وهو وادع
مصون وقد أسقاكم حمأة السجل
فكان هجاء أن هجاكم وأنه
أبى شغلكم أشعاره غاية الشغل
فعارضته فيكم بمدح كأنه
شباب جديد أو صقال على نصل
فكافأتموني بالذي هو أهله
من المنع والحرمان والرفض والخذل
وكافأتموه بالذي أستحقه
من البر والإحسان والعطف والوصل
هطلت فأطفأت الصواعق عنكم
فلم تفرقوا بين الصواعق والهطل
بلى قد فرقتم فرق عاكس خطة
وما المغزل المعكوس بالمحكم الغزل
إلى الله أشكو أن بحري زاخر
وأني من المعروف في منهل ضحل
ولو كف وجهي قوته صنت ماءه
ومنطقه عن موقع الجود والوبل
وأعفيت نفسي من أناس أراهم
يعدونني رذلا وما أنا بالرذل
ويرمونني دون امرىء لو نضلته
لكان لهم حظان في ذلك النضل
مديح يعالي ذكرهم وحماية
لأعراضهم أمدادها عدة الرمل
وما ذاك عند البحتري لصاحب
ولا بعضه في باب فرض ولا نفل
وما بي قصب البحتري وثلبه
وإن صال فحل ذات يوم على فحل
شهدت له بالعتق في الشعر مخلصا
وما أنا فيه بالهجين ولا البغل
ألا ذاك مجاج السلاف علمته
وإني لمجاج لما ليس بالنطل
ولكن حظا ناله وحرمته
أرى خشله معوى ومعوي من الخشل
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها
بل الأرض بل بغداد صاحبة التبل
أرى لصديقي أمن ظلمي ولا أرى
له أمن إنصافي وإن كان في وعل
فلا يغترر من امرؤ بدماثة
فإني امرؤ آوي إلى جلد عبل
وفي السيف فصل تحت صقل يزينه
وفي الذي فيه من الصقل والفصل
وما هذه مني وعيدا بجهلة
ولكنها الإخبار عن عزمة بتل
أمر وأحلي منطقي في عتابكم
وكل عتاب ذو سجاح وذو كحل
وفي غيرتي خفت وزفت نعامتي
ألا فاعذروها أن تزف من الرأل
ولا تنكروا صقلي الإخاء فإنه
إذا طبع الصمصام حودث بالصقل
ومهما أقل فيكم فإني أخوكم
على كل حال من مرير ومن سحل
وما أنا للحم الخبيث بآكل
وما أنا للحم الذكي بمستحلي
إلى كم يحاز الرزق دوني وإنما
إلى الله رزقي وحده لا إلى بعل
وما كنت للزوجات قدما بضرة
فيهجرني بعل فترضى عن البعل