تخطَّ إلى المحتوى

وغابت كطيف النور شفافة النفس

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

وَغَابَتْ كَطَيْفِ النُّورِ شَفَّافَةُ النَّفْسِ

فَغَطَّى ظَلَامُ الْبَيْنِ فِي فَقْدِهَا إِنْسِي

وَمَا وَدَّعَتْنِي كَيْ أُلاَمِسَ نَبْضَهَا

فَإِنِّي الْتَقَيْتُ الْمَوْتَ فِي رِعْشَةِ اللَّمْسِ

أَمَلْتُ بِوَصْلِي لِلشَّقِيقَةِ نَظْرَةً

فَشَقَّ وِصَالَ الرُّوحِ مِنْ رُؤِيَتِي يَأْسِي

وَلَوْ لَمْحَةٌ قَابَلْتُ قَبْلَ وَفَاتِهَا

أَنَارَتْ عُيُونِي..لَافْتَرَقْنَا بِلاَ خَلْسِ

يَطُولُ نَهَارٌ وَالدُّجَى لَيْسَ يَنْتَهِي

وَيَبْقَى اعْتِصَارُ الْقَلْبِ فِي يَوْمِهِ الْمَنْسِي

وَلَكِنَّنِي رُغْمَ الْغِيَابِ أَضُمُّهَا

كَلَيْلٍ يَضُمُّ الْبَدْرَ فِي غُرْبَةِ القَوْسِ

أَرَى ذِكْرَيَاتٍ قَدْ مَضْتْ كَمُلاَءَةٍ

تُدَثِّرُ عُمْقَ الْوَجْدِ فِي مُقْلَةِ الأَمْسِ

فَأُمْسِي بِلاَ دَمْعٍ يُبَلِّلُ صَحْوَتِي

وَأَصْحُو بِلا نَوْمٍ عَلَى فَرْشَتِي يُمْسِي

فَإِنَّ الرُّؤَى لِلْأُخْتِ فِيِهَا حِكَايَةٌ

تُزَيِّنُ دُنْيَا الْوَرْدِ فِي جَنَّةِ الهَمْسِ

فَهَلْ أَرْتَجِي مِمَّنْ تَوَارَتْ عَبِيرَهَا؟

وَقَدْ ذَبَلَتْ فِي قَبْرِهَا نَشْوَةُ الغَمْسِ؟!

وَإِنَّ وَفَاةَ الْمَرْءِ حَصْدُ حَيَاتِهِ

وَلَكِنْ ثِمَارُ الْخَيْرِ مِنْ صَفْوَةِ الْغَرْسِ

فَيَارَبُّ هَذِي الأُخْتُ كَانَتْ حَبِيِبَةً

وَمَا غَرَسَتْ فِي الرُّوحِ إِلاَّ هُدَى النَّفْسِ

إِلَهِي فَخُذْهَا لِلْخُلُودِ بِجَنَّةٍ

وَطَيِّبْ ثَرَاهَا بِالرَّيَاحِيِنِ وَالأُنْسِ

فَطُوبَى لِمَنْ صَانَتْ أَمَانَةَ رَبِّهَا

بِذَا الْخُلْدِ مِنْ حَرْسٍ تَعِيِشُ إِلَى حَرْسِ

لَعَلِّي أَرَى مَرْضِيَّتِي بِحَدَائِقٍ

تُسَافِرُ لِلْغَيْدَاءِ فِي غَابَةِ الطَّمْسِ

إِلَهِي فَزِدْنِي مِنْ نَسِيمِ شَقِيقَتِي

إِذَا مَا شَمِمْتُ الطِّيِبَ مِنْ ذِكْرِهَا المَلْسِي

فَإِنِّي بِلاَ مَرْضِيَّةِ الطُّهْرِ وَرْدَةٌ

مُمَزَّقَةُ الْأَوْرَاقِ مِنْ شِدَّةِ اليَبْسِ

وَيَشْتَدُّ حُزْنِي فِي دَوَامِ رَحِيِلِهَا

فَأَرْحَلُ فِي دُوَّامَةِ الصَّبْرِ مِنْ بُؤْسِي

وَلَيْسَ تَذُوقُ الرُّوحُ إِلَّا مُرَارَةً

وَإِنِي بِطَعْمِ الآهِ فَيَّاضَةٌ كَأْسِي

وَلِي مِنْ تَبَارِيِحِ الْفُرَاقِ مَشَارِبٌ

عَلَىَ غَيْمَةِ الآهَاتِ أَوْ حُفْرَةِ التَّعْسِ

كَأَنِّي غَرِيِبٌ فِي مَنَازِلِ هَاجِسِي

وَتَسْكُنُ ذِكْرَى الْأُخْتِ فِي حُجْرَةِ الْوَجْسِ

فَأَرْسمُهَا فِي مُقْلَتِي دُونَ لَوْحَةٍ

إِذَا غَمَّ دَمْعُ الْفَقْدِ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ

وَلَسْتُ أَرَاهَا بَلْ أَحسُّ بِوَجْدِهَا

كَمَنْ يَحْتَمِي بِالظِّلِّ مِنْ حُرْقَةِ الشَّمْسِ

أُفَتِّشُ عَنْهَا قَدْ أُلاَقِي خَيَالَهَا

يُشَفْشِفُنِي بِالْحَمْدِ إِمَّا الْتَقَتْ حَدْسِي