بلبلَ الشعرِ وللشدو مواطرْ
أمطرِ اللحنَ على روض الضمائرْ
كلُّ قلبٍ بكَ نادٍ خَضِلٌ
أينعتْ فيه من الحبّ أزاهر
إنما الألحان ماءٌ خَضِرٌ
ونديٌّ فوق أزهارٍ نواضر
طَهّرِ الأنفسَ من أشجانها
وامحُ عنها سوءَ ما تُبقي المقادر
ملكَ الأطيارِ أنشدْني فقد
نام أصحابي كما نام المسامر
ليس لي في الليل من يؤنسني
غيرُ طيفٍ مثّلتْه لي الخواطر
ذي جناحين وشدوٍ ساحرٍ
إنما المعشوق غِرّيدٌ وساحر
جعل البلبلَ من ألقابهِ
إنما البلبلُ معشوقٌ وشاعر
بلبلَ الشعرِ أجزني بغناءٍ
كأنين العودِ أو شدو المزاهر
إن في صوتكَ ما يُسكرني
ونشيدُ الطيرِ من خمر المشاعر
سكرَ القلبُ فغنّى شجوَه
وغناءُ القلبِ شكوى وزوافر
واستبدّتْ نشوةُ السكرِ بهِ
فجّرتْ فيه من الهمّ أعاصر
إنما الهمُّ رياحٌ عاصفاتٌ
وهو في أهل الهوى داءٌ مُخامر
بلبلَ الشعرِ ألا تسمعني
أعجيبٌ أن يحبَّ الشعرَ شاعر
إنما نحن سواءٌ بسواءٍ
فمتى تترك هجري وتُناصر
هل تناسيتَ عهودًا ماضياتٍ
قد قضيناها وروضُ العمرِ ناضر
يومَ كان الدهرُ عنا نائمًا
ونديمُ اللهوِ واللذّاتِ ساهر
يومَ كان الدهرُ من أندادنا
قبلَ أن تنبتَ للدهر أظافر
يومَ كنّا لا نبالي عاذلاً
فسواءٌ عندنا ناهٍ وآمر
كان وجهُ الدهرِ في أعيننا
باسمًا حين جبينُ الدهرِ زاهر
فقضى الدهرُ علينا بفراقٍ
إن حكمَ الدهر بين الناسِ جائر
ثم عاد الدهرُ في أحكامهِ
فاجتمعنا للتجافي والتنافر
كلّما رمتُ اقترابًا ذادني
عنكَ وجهٌ مثلُ وجهِ الدهرِ باسر
عقّني بعد أمانٍ وجرى
بيننا لاحٍ على الحبّ وهاتر
إن يكن يرضيكَ ما تصنعه
بي فإني للذي ترضاه صابر
غيرَ أني لا أرى ظلمي جميلاً
إن شرَّ الظلم ظلمٌ متواتر
نمتُ عن ليلى وقد أسهرتَني
سهرًا قرّحَ أطرافَ المحاجر
أيها البلبلُ ما أحلى الهوى
حين يلقى المرءُ فيه من يُناصر
لا يغرَّنْكَ ابتسامي وسكوتي
إن بي غيرَ الذي تُبدي الظواهر
إن بي داءً من الحبّ دخيلاً
وجوًى يُوهمني النورَ دياجر
فارثِ للمشتاق من أشواقهِ
إنما الأشواقُ أعباءٌ مَواقر
ليس في حبّيَ من شيءٍ تُحاذرْ
فادنُ مني إن حبّي لكَ طاهرْ