أيها الطائرُ المحلّق في الأَجْ
واءِ، هل أنتَ جاذلٌ أم حزينُ
لكَ شدوٌ إذا تدفّقَ في الأَسْ
ماعِ باحت بسرّهنَّ العيون
تتهادى الدموعُ منها على الخَدْ
دِ، كما يسكب السحابُ الهتون
دمعةٌ إثرَ دمعةٍ مثلما ارفَضْ
ضَ من العِقْد لؤلؤٌ مكنون
وتصيح الشجونُ في ظلمة الأَنْ
فُسِ، حتى تُجيبهنَّ شجون
وينادي بعضُ الهواجسِ بعضًا
فيلبّي القرينَ منها القرين
فكأن الذي تغنّيه يا طا
ئرُ صبٌّ أو شاعرٌ مفتون
وكأني بالطير تشعر كالنّا
سِ، فمنها منعَّمٌ وحزين
أبكاءٌ على حبيبٍ بعيدٍ
أم حنينٌ مرجَّعٌ وأنين
أم تباكيتَ ساخرًا بمحبّي
نَ، رماهم بالبعد دهرٌ خؤون
أيها الساخرُ الصغير رويدًا
فالليالي كالغانيات تخون
تُظهر الحبَّ والمودّة للخِلْ
لِ، وتنسى عهودَها وتمين
إن تكنْ آمنًا من الحبّ والبُعْ
دِ، فإن الشقاء فيها فنون
ربما صادكَ العقابُ فلم يُشْ
فِقْ على صوتكَ الجميل الحنون
ربّما بتَّ في الشِّباك وأصبَحْ
تَ حبيسًا في الدور وهي سجون