هذا الجمالُ له في الذكْر آياتُ
وفي الأنام وما يُحكَى رواياتُ
حُسْنٌ بديعٌ أراد الله يُظهره
فكنتَه وبدتْ منك العلامات
غدوْتَ سلطانَ حسنٍ في المِلاحِ لذا
في خدِّك الخالُ بانتْ منه رايات
محوتَ كلَّ جمالٍ فيه حين بدا
للناظرين وهذا المحوُ إثبات
لله درُّكَ من ظبيٍ خُلقتَ كما
تهوَى وللهِ في هذا إرادات
أصبحتَ فتنةَ هذا الكونِ مذ نَصبَتْ
سهامَ لحظِكَ في العشاقِ كَسَرات
تغدو القلوبُ إذا ما مِسْتَ منعطفًا
لها من الوجدِ كرّاتٌ وفَرّات
حكيتَ بدرًا بنورٍ قد زها وعلا
وفاتَه منك لفتاتٌ وقَمْزات
يا يوسفَ الحسنِ يا من عزَّ عن شبهٍ
كم في الهوى لك قد حنَّتْ زُليخات!
فتنتَ في طرفك الماضي القلوبَ لذا
في صحن خدّك منها بان حبّات
أفدي قوامًا كرمحٍ ظلَّ معتدلاً
له بكل قلوب الناس طعْنات
وخمرَ ثغرٍ تفوقُ الشهدَ ريقتُه
لذيذَ طعمٍ وكم لي فيه سكرات
إني لأعجب من ضدَّيْنِ قد جُمعا
وذاك في الخدِّ نيرانٌ وجنّات
نبيُّ حسنٍ أتى يُبدي الغرامَ لنا
مَنْ قام في لحظِهِ الفتّان فترات
دعا القلوبَ فلبَّته على عجلٍ
وصحَّحتْ ما ادَّعى منه الإشارات
تلقى - إذا ما بدا - الأبصارَ حاسرةً
كالشمس تحفظُه منها أشعّات
فيا رعى اللهُ مَنْ ذَلَّتْ لسطْوتِهِ
أسودُ غِيدٍ لها في الحرب صَوْلات