أرتنيَ وجهًا دونه الشمسُ والبدرُ
وثغرًا به تزهو اللآلئُ والدُّرُّ
وقالت وقلبي لا يزعزعُه الهجْرُ
أراكَ عصيَّ الدمع شيمتُك الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ
فإن شؤونَ الحبِّ وجدٌ وروعةٌ
وسقمٌ وتبريحٌ وشوقٌ وفجعةٌ
فقلتُ ولم تعثرْ بعيني دمعةٌ
بلى أنا مشتاقٌ وعندي لوعةٌ
ولكنَّ مثلي لا يُذاع له سرُّ
فديتك قلبي كم أضرَّ به الجوى
وما ضلَّ عن نهج الغرام ولا غَوَى
ولستُ شديدَ الحبل بالحبِّ والقُوى
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ النوى
وأذللتُ دمعًا من خلائِقِه الكبْرُ
فكم أذكرَتْني مَنْ أحبُّ نوائحي
وأجرَتْ عيوني من دموعٍ سوافحِ
وللغِيدَ إن حنَّت وأنَّتْ جوانحي
تكادُ تُضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتْها الصبابةُ والفكْرُ
ألا من لصبٍّ قد أطالت ديونَهُ
مهاةٌ ولم تصلح بوصلٍ شؤونَهُ
أقول لها والسقم أبدى شجونَهُ
معللتي بالوصل والموت دونَه
إذا متّ ظمآنًا فلا نزل القطرُ
جمالك يا ذات المحاسن دلّني
على حسن لطفٍ بعد عزيَ ذلّني
ومن أجل حبٍّ في هواك أعلّني
بدوتُ وأهلي حاضرون لأنني
أرى كلَّ دارٍ لستِ من أهله قفر