تخطَّ إلى المحتوى

تأمل ليس غير الله باقي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

تأمّلْ ليس غيرَ الله باقي

ولا حُسنٌ من المقْدورِ واقي

ولا مالٌ يذبُّ ولا نوالٌ

ولا جاهٌ ولا سُمْرُ الرِّقاق

لعمري إنَّ عزَّ المالِ ذلٌّ

إذا ما كان يُجمعُ للمحاق

هي الدنيا فكن يا صاحِ منها

على حذرٍ فحسبُك ما تُلاقي

حذارِ حذارِ لا تركنْ إليها

فشيمتُها الخديعةُ بالنفاق

فدعْها والسلامُ عليك إني

رأيتُ رفاقَها شرّ الرفاق

فهل للمرءِ فيها غيرُ ثوبٍ

ولقمةُ جائعٍ وشراب ساق؟

فقل للجاهلِ المغرورِ مهلاً

ستشرب مشربًا مُرَّ المذاق

وتندبُ حين لا يُجْديك ندبٌ

وتصبح بعد عزِّكَ بالوَثاق

ألا يا مالكَ الأموال رفقًا

فإنك ميِّتٌ والمالُ باقي

تأنَّ أيها الجاني تأنَّ

فما لك دون رزقِك من تراق

فخيرُ الناسِ في الدنيا سرورٌ

كثيرُ الخير محمودُ السباق

وأفضلُ سيرةٍ إن رمتَ تلقى

كتابُ الله أفضل ما تلاقي

مضى ذكرُ الملوك فأين كسرى

وقيصرُ أين هارونُ العراق؟

وأين مَنِ ابتنَى الهرمَين قِدْمًا

وأضرمَ نارَ حادثةِ السباق؟

مضوا كلٌّ فلم يبقَ سوى من

تفرَّدَ بالبقاء بلا شِقاق

وأضحوا بعدما كانوا ملوكًا

عبيدًا ترتجي فضلُ العَتاق

فما يا صاحِ في الدنيا صديقٌ

صدوقٌ صدقُه عقْد النطاق

يريك الودَّ إن أبذلتَ مالاً

ويلوي كشْحَه وقتَ النفاق

فلا تأمنْ لغير الله طُرّاً

ولو آلَوا لودِّكَ بالطلاق

فعش فردًا وثقْ بالناس شرّاً

وحاذرْ في اصْطِباحك واغتباق