مَضَى الْعَابِرُونَ وَلَمْ يَتْرُكُوا سِوَانَا بِدَمْعٍ، وَقَالُوا: اهْلَكُوا!
وَمِنْ شَوْقِنَا قَدْ وَلَدْنَا الْحَيَاةَ نَقُولُ: نَجَيْنَا؛ فَهَلْ أدْرَكُوا
نَسِيرُ عَلَى صَبْرِ مِنْ شُعْلَةٍ وَنَضْحَكُ لِلْمَوْتِ كَيْ تَضْحَكُوا
تَذَكَّرْتُهُمْ فِي لِقَاءٍ قَدِيمٍ عَلَى حَافَةِ الْجُرْحِ قَدْ أَوْشَكُوا
مَضَى الْعَابِرُونَ إِلَى حَيْثُ كَانُوا،
وَكَانَ الْبَقَاءُ غُلَامًا صَغِيرًا
فَلَا صَوْتَ
مِنْ دَمْعِهِ سَوْفَ يَظْهَرْ
دَمٌ مِنْ شُغَافِ الْفُؤَادِ يَتِيمٌ
يُصَلِّي عَلَى عَبْرَةٍ سَوْفَ تَعْبُرْ
مَضَى الْقَلْبُ خَلْفَ غُيُومٍ وَمَوْتٍ
يَدُورُ بِكَأْسٍ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ
وَضَوْءٌ عَجُوزٌ يُلَامِسُ خَطْوًا قَدِيمًا
عَلَى حَافَةِ الصَّبْرِ يَكْبُرْ
مَضَيْتُ هُنَاكَ
أُحَاوِلُ أَنْ أَبْقَى فِي هَيْئَةٍ مِنْ لَقَاءٍ قَدِيمٍ
يُحَاولُ أَنْ يَتَخَلَّى عَنِ الْبُعْدِ
لَكِنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي
هَلْ كَانَ حَقًّا؟
أَظِلٌّ وَحِيدٌ عَلَى سَطْوَةِ الْمَوْتِ يَصْبِر؟!
مَضَى الْعَابِرُونَ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا غَيْرُ مَوْتٍ قَدِيمٍ مَضَى
تَذَكَّرْتُهُم بِالَّذِي لَمْ يَكُنْ فِي مَسَاءِ الْفُرَاقِ
فَصِرْتُ كَمُشْتَاقِ
يَنْسِجُ صَبْرًا لِهَذِي الْخُطَى
تَعَكَّزَ صَبْرُ الْخُطَى خُطْوَةً
فَارْتَمَى سِرُّهُ فِي سَرَابٍ يُفَكِّرْ
وَحِيدٌ يَشَدُّ يَدَيْهِ
وَيَمْضِي
لَعَلَّ الْفُرَاقَ يُقِيمُ امتثالًا
وَأَبْوَابُ شَوْقٍ يُفَتِّحُهَا الْبُعْدُ أَكْثَرْ
مَضَى الْعَابِرُونَ وَلَمْ يَتْرُكُوا سِوَانَا بِدَمْعٍ، وَقَالُوا: اهْلَكُوا!
وَلِلْعَابِرِينَ قُلُوبٌ يَتَامَى لَهَا الْحُزْنُ سَيْفٌ بِهِ تُسْفَكُ
وَرُغْمَ انْشِطَارِ الْفُؤَادِ سَأَبْقَى رَهِينًا لِدَرْبٍ.. وَلَنْ يَسْلُكُوا