سمراءُ نافرةٌ نفورَ الجؤْذرِ
تُنمَى لآل سُميذعٍ في تَدْمرِ
جمعتْ إلى الحسن البيانَ فمنطقٌ
يسْبي وصورة يوسفٍ لمصوّر
الجاذبيّةُ في معانيها وإنْ
نظرتْ لمستَ الكهربا في المحجر
نشرتْ لواء الحسن واختالت على
أترابها منه بأروع مظهر
ومشت كرائمُ تدمرٍ في عرسها
ينشقْنَ ما في ثوبها من عنبر
ويَمِسْنَ من لون السماء بأزرقٍ
ويتُهْنَ من لون الشقيق بأحمر
والقِينُ يحملنَ الصنوج عوازفاً
بالناي يومَ زفافها والمزهر
وبناتُ تدمرَ شاخصاتٌ نحوها
متأمّلاتٌ حسنَ ذاك المنظر
متغنّياتٌ بالنشيد التدمريْ
متخشِّعاتٌ حول بنت المشتري
كإلهةٍ زلفتْ لها كُهّانها
بمباخرٍ حُشِيتْ بمسكٍ أذفر
صادت «أذينةَ» زينبٌ فاعْجِبْ بها
من ظبيةٍ صادت فؤادَ غضنفر
وأذينةُ المشهور في غاراته
طرح السلاحَ أمام طرْفٍ أحور
والحبُّ يعثر بالعروش فتنحني
ويبيع تيجانَ الملوك ويشتري
حرب القرون فليس من متقدّمٍ
كفَّ الوغى عنه ولا متأخّر
ومن المفاخر أنَّ زينبَ أوتيتْ
فوق الجمال الفذّ سطوةَ عنتر
ما غامرتْ في حلْبةٍ إلا شأت
شأوَ المجلِّي في متون الضُّمَّر
صيّادةٌ ما فاتها صيدٌ كما
تعدو على أُسْد الشَّرى والأنمر
لا تطرحِ النَّمِر الوثوبَ معفّرًا
إلا لتلحقَه بليثٍ مُخدر
حينًا تبادره بضربة أبترٍ
وقتًا تعاجله بطعنة خنجر
وإذا الطريدةُ أدبرتْ عمدت إلى
سهمٍ تدقّ به قَذال المدبر
عدّاءةٌ إن تَعدُ ليس يفوتها
في السهل أو في الحزن خفَّ الأعفر
يغلي الدم العربيّ في أوداجها
غليانَ صدر المرجل المتسعّر
نصرتْ أذينةُ بعلها في حكمه
حتى ابتنى في الشرق عرشَ التدمري
جمع القبائل حوله وأمدّها
بمرقرقٍ من راحتيه ومُمطر
وأعزَّها بذخائرٍ وصوارمٍ
وعواسلٍ وصواهلٍ وسِنوّر
ومشى إلى استقلال تدمرَ ثائرًا
للروم من «سابورَ» قاهر قيصر
وغزا المدائنَ مرتين بشُزَّبٍ
«قُبِّ الأياطلِ داميات الأنسر»