يَا مَنْ تُطِلُّ كَشَمْسٍ فِي صَبَاحَاتِي
وَمَنْ بِهَمْسِكَ تَحْلُو لِي مَسَاءَاتِي
وَمَنْ يُنَفِّسُ عَنْ نَفْسِي تَحَمُّلَ مَا
ضَاقَتْ بِهِ النَّفْسُ مِنْ أقْسَى عَذَابَاتِي
لَقَدْ بَرَىٰ اللهُ هَذَا الْخَلْقَ، مَا انْتَفَضَتْ
إِلَّا لِشَخْصِكَ بَيْنَ النَّاسِ خَلْجَاتِي
يَشُقُّ صَمْتَ الدُّجَى صَمْتِي تَضِجُّ بِهِ
مَكْبُوتَةً فِي حَنَايَا الْقَلْبِ أَنَّاتِي
وَلَسْتُ أَمَلِكُ مِنْ نَفْسِي وَلَا نَفَسِي
إِلَّا التَّأَوُّهَ أُخْفِيهِ بِضَحْكَاتِي
وَلَوْ دَرَى النَّاسُ مَا بِي أَشْفَقُوا وَرَأَوْا
فِي بَسْمَتِي تَتَوَارَى جُلُّ آهاتي
اَبْكِي بِصَمْتِي، أُمَنِّي النَّفْسَ مُتْعَتَهَا
أَسْتَفْرِغُ الدَّمْعَ إِذْ تَذْكُو صَبَابَاتِي
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْ مُهْجَتِي شَجَنٌ
غَيْرَ الَّذِي فَاتَ، يَشْكُو أَمْسِيَ الآتي
مَضَتْ لَيَالٍ وَأيَّامٌ عَلَى خَلَدِي
خَلَتْ عَنِ الْأُنْسِ إِلَّا مِنْ شِكَايَاتِي
لَمْ أَدْرِ طَعْمَ الْهَوَى مِنْ قَبْلِ حُبِّكمُ
وَلَمْ تَذُقْ مُهْجَتِي طَعْمَ الْمَسَرَّاتِ
وَمِلْءُ رُوحِي فَرَاغَاتٌ مُنَقَّطَةٌ
مَتَى تُكَمِّلُ يَا رُوحِي فَرَاغَاتِي؟
وَلَنْ تُكَمِّلَهَا مَهْمَا فَعَلْتَ بِهَا
إِلَّا بذاتك أَنْ تَنْسَاحَ فِي ذَاتِي
نَاشَدْتُكَ اللهَ أَنْ تَأْتِي تُكَمِّلَنِي
فَقَدْ سَئِمْتُ وَطَالَتْ بِي جِرَاحَاتِي
أَقْبِلْ لِتَخْضَرَّ فِي قَلْبِيْ حَديقَتُهُ
مِنْ بَعْدِ جَدْبٍ وَأَمْطِرْ فِي فَضَاءَاتِي
أَنْتَ الرَّبِيعُ لِقَلْبِي مُذْ حَلَلْتَ بِهِ
قَدِ اَزْهَرَ الْقَلْبُ فَلَتَرْتَعْ فَرَاشَاتِي