لَسْتُ هاشميًّا
ولا ابنَ شيْخٍ محاربٍ
لا قصْرَ أو أسطورةً لجذوري
أنا لا أعرف أعداءً سوى الهواء
حين يَسوطُ وجهي، ويطيِّرُ ملامحي
ويخطُّني بهوامشِ قصصٍ لم تكتملْ
قاتَلْنا، ربما لم نقاتلْ
ربما اختبأْنا في جيوب الثلج
أو تحت مِزَقِ خيمةٍ في جراب الصحراء
ربما كُنَّا سيفَ الخليفةِ العبَّاسيِّ
أو نديمَه المملوكَ الأمردَ
أو بذرةَ صيَّادٍ من «لِنْجةَ»
وطأَ الجزرَ السمراءَ بإزاره البحريِّ
وغطَّ تحت قمرٍ عارٍ في «سيراف»
مع نساءٍ بفساتينِ فضفاضةٍ بالزَّهر
وقدورٍ تطفحُ برائحة السمك والزعفران
اقتلعهُ البرتغاليُّونَ بغضب مدافعهم
ونثروا قلبَ قريته فوق الخليج.
ربما بذَرَنا رحَّالةٌ من الهند في خطواته
نحن؟ ربما هجينُ قائدٍ فحلٍ من جيش الإسكندر
أو فُتَاتُ جائعٍ متشرِّدٍ، أو جذوة ُكاهنٍ زرادشْتيٍّ
أو مغامرةُ وثنيٍّ من «ثقيفَ» إلى آخر الدنيا
ربما كُنَّا فوق هذه الأرض. أو لم نكنْ.
لا أذكرُ، لكنَّ الليلةَ حولي جدرانُ قلاعٍ خشنةٍ
وتكايا مائلةٌ، وعمائمُ شرقيةٌ، وفرسانٌ من «القُبْجاق»...
لهجاتٌ عُصِرتْ في لهجاتٍ، لندماءَ سلاف وشراكسة
وأمراءَ أكرادٍ، وجوارٍ من بُخارى، وأرْمينيا...
وحريرٌ أنثويٌّ رفرفَ في آهةٍ من بخورٍ
ونفخَ في أجفاني
وبتُّ -خلسةً- في فراش سيِّدي
وسِلْتُ من شفةٍ إلى أخرى
من دمٍ إلى آخر
وانحدَرَتْ -مُذَّاك- على جانبيَّ طرقٌ سريعةٌ
وقطاراتٌ، ومطاراتٌ، قسماتٌ حُشِرَتْ بالخيول، والمعابدِ، والمحاربينَ
والناسِ، وحكاياتِ الناس...