أَقِفُ، أنْحني، وأمتدُّ
في خطوات العجوز إلى المحطَّة
ربَّما لا نصلُ...
أرتدُّ إلى النافذة
لم يكن البحرُ سوى لونٍ أزرقَ
والجبلُ الغريبُ وراءَ البحرِ
مُجرَّد كلمةٍ وراء الزُّرقةِ
لو أردتُ
لَمَحَوْتُ ظِلِّيَ المتكسِّرَ على الزجاج السميك
لكنِّي رحتُ أتلمَّسُ بِخَدَرٍ أنفاسَ النَّافِذَةِ
والأثاثَ المُدَرَّبَ لِعَويلِ الشِّتاءِ
أتعلَّمُ كيف ينام ظلامُ الخزانة، ويجلسُ
فوق السَّرير، على الكُرسيِّ الوحيد
أحاول ألَّا أكون رشقةَ اللَّونِ الميِّتِ على الجدار
ألَّا أشعرَ فقط
فيما تُوَدِّعني الحدودُ...
خطوةٌ رطْبةٌ، عاريةٌ، فوق سَجَّادةٍ خَشِنَةٍ
وأخرى، تَعْبُرُ روائحَ مُكدَّسةً
لعابرين قد رحلوا
وأعودُ لأُذُنيَّ الشَّارِدَتَيْنِ
وراء ضجَّة طيور "الكرْكا" على شجر الغروب
حيثُ تهتُ، مرارًا، تحت أجفان البُنِّ
وأحرقْتُ غابتي، وطاردْتُ وحوشي
وتلمَّسْتُ صوتيَ البعيدَ
في الضَّوضاء الغريبة
وهويتُ بقبضتيَّ على خشب المسافة
كي أسمعَهُ.
كيف لي أن أبحثَ عن وطنٍ للزَّمن الحُرِّ؟
لِمَ أَرَدْتُ أن أحضنَ جسدي
وأُجلِسَه قربي
وأهزَّه في رعشة الجنون:
- «أنتَ، أنتَ، لا تبتعدْ»
كُنَّا نتسابقُ مَعًا
ولا نخشى النهايةَ
لمَ جَبُنْتُ؟
وأحببْتُ أن أكونَ؟
تحت النافذة
في «إزمِيتْ»
عرفتُ شجرةَ الجوز في أواخر سبتمبر
حين رَمَتْ ثَمرَتَها عند قَدَميَّ
فارتعَشَتْ ورنَّتْ
فوق الرصيف، خلف ضلوعي.
العجوزُ تصلُ المحطَّةَ...