أذاب القلبَ أنباءٌ أتتنا
بإيعادِ الدوّاهي واغتِمامِ
وإقلاقٍ وإيلامٍ وحزنٍ
وإفزاعٍ وتحريمِ المنام
وإيحاشٍ وإدهاشٍ ويأسٍ
وإسهارٍ قرينٍ بالحِمام
ألا يا عينُ بكّي إذ رُزِئنا
كريمًا سيدًا رأسَ الأنام
إمامًا هاديًا قمرًا منيرًا
مُزيحٌ نورُه ظلمَ الظلام
مُحيطًا بالعلا بحرًا ثجيجًا
عظيمًا بارعًا قبل العظام
رحيبَ الصدر ذا نسبٍ جليلٍ
رفيعَ القدرِ مرضيَّ المقام
زعيمَ القوم هاديهم برشدٍ
لسانَ الجمع في وهْجِ الخصام
سمِيّاً للحسين بنِ العليّ
وأحمدَ سيدِ الرسلِ الكرام
فدمع العين جارٍ مذ نُعِيتَ
وحزنُ القلب حظُّ المستهام
يبكِّي طالبو درسِ البخاري
ومُغترفو المعارفِ والزمام
ألا يا موتُ رفقًا ثم رفقًا
ألا تُبقي على سُبُل السلام
على علمٍ وعرفانٍ ومجدٍ
وجدٍّ واجتهادٍ واقتدام
وحزمٍ ثم عزمٍ ثم جودٍ
وصدقٍ في الشجاعة واقتحام
وبِرٍّ والسخا ووفاءِ عهدٍ
وتحديثٍ وفقهٍ والكلام
وتفسيرٍ وتذكيرٍ أنيقٍ
وإصلاحِ الخليقة واعتصام
ألا يا موتُ مهلاً ثم مهلاً
ألم تعرفْه أَم خدْنُ المقام
فقد أذهبتَ شيخًا مُستطابًا
ومَنْ ساسَ الورى وعَلا الأنام
وقد أبكيت جمعًا من رجالٍ
يُسمّى جلُّهم باسم الإمام
لمعقولٍ ومنقولٍ وفضلٍ
وحلِّ المعضِل الصعبِ المرام
خلودُ المرءِ لم يُسمع قديمًا
ولا مولودَ باقٍ للدوام
ولا مخلوقَ إلا سوف يفنَى
ويبقى وجهُ خالقنا السلام
ومن أبقى بقايا صالحاتٍ
هو الباقي على رَمِّ العظام
فصبرًا أيها المختار صبرًا
فما ذي الدار إلا لانهدام
ويا رحمانُ رَحَموتًا وجودًا
ورضوانًا على الصدر الهمام
وطيِّبْ دارةً مثواهُ فيها
وأكرمْهِ بريحان النعامي