عيني بمحجَرِها.. كبئرٍ مُتعَبَةْ
لا دلوَ في عليائها كي تُعرِبَهْ
جفّت بها وِديانُ قلبٍ نازفٍ
ترجو غَمامًا من سماءٍ مسغبَةْ
عامٌ يجيءُ عصيَّ دمعٍ وارفٍ
ويغيبُ عامٌ فيهِ دلوي كَبْكَبَه
أُلقِيتُ في جُبِّ الحياةِ مكبلًا
أرعى لسانًا ذا قوافٍ مُصْلَبَة
قد جبتُ ذاك الجُبَّ أصرخُ نازفًا
أين المَشاةُ وأين تلك المركبَة
تحتَ القيودِ أرى حياةً خَضرةً
مَن يفتحُ القيدَ العنيدَ لِأسحبَه
أهفو إلى قاعِ النُّضارِ صبابةً
فبها وبي كِلتا سمانا مُعجبَة
وكطيرِ شدوٍ في السماءِ مُجنَّحٌ
أُرمى بسهمِ النائباتِ فصوبَه!
وحكايتي من ذا الزمانِ حكايةٌ
مضمونها نابُ الصُّرُوفِ تكلّبَه
وشبابيَ الأخّاذُ باتَ مُكركَبًا
وبناتُ فكريَ قد غدت مُتَكَركِبَة
ومرابعي صارت رُكامًا من أسًى
يا غُربَ ذاتٍ في الذواتِ مُغرّبَة!
أَوَلَستِ من طينٍ وماءٍ بذرتي؟
فلمَ القريحةُ في الأنا متلهّبَة؟!
أوشكتُ من لقياكِ أني عائدٌ
متصالحٌ معَ عالمٍ كي أرغبَه
مُتفكِّكٌ من ذي القيودِ محرَّرٌ
وملاعِبٌ وهْمَ الخلودِ لِألعبَه!
وكحمزةٍ نابي يُكشَّرُ في الوغى
أسَدٌ يُقاتل في الحِمى مَن أغضبَه
وبلا بداياتٍ.. تمادت نَقمةٌ
واستعذَبَتْ كأسَ النّوى كي أشربَه
فمتى يُرى وصلُ الحبيبِ مُنزَّهًا
عن ذي جفاءٍ أو بعادٍ خيّبَه؟
هلّا اسْتراحَ العاشقونَ بضفّةٍ
تنأى بهم عن قولِ واشٍ مرتبَة؟
يا نادِبَ المُشتاقِ في عَبَرَاتِهِ
أقصِرْ فإنَّكَ جاهِلٌ أن تندبَه!
أقصِرْ فلو عَلِمَ الجَنَانُ بمُهجةٍ
فيكم، لما نَدَبَ الهوى أو كذّبَه
إنّ اعتلاجَ القلبِ أهونُ سطوةٍ
من سطوِ واشٍ إنْ يُكشِّرَ مِخلبَه
أنّى تلوماني بسلمى سَهْدَةً
وقدِ ٱستَوَت في أجفُني مُتنصّبَة
وقَدِ ٱستَوَت تحتَ الضلوعِ بأبهرٍ
حتى الدِّما من طِيبِها مُتطيّبَة
رقراقةُ الخدينِ يأبى حسنها
إلّا جوًى!، وحياؤها لن تغلبَه
مُدِّي حِبالَ الوصلِ سلمى إنّني
جَمُّ الشعورِ أرومُ فيكِ المقربَة
مُدِّي حِبالَ الوصلِ في جُبِّ النوى
كي أرتقي بُنَّ العُيونِ وأشربَه
كي أرتقي الجوزاءَ في آفاقها
وأُعودُ للجُبِّ العتيقِ لأحجُبَه
وأصيرُ زيرًا للهوى في لحظةٍ
لزوابعِ العشّاقِ أبني مَركبَة
وأطوفُ حولَ "السُّدمِ" أتلو أحرفي
شُهَبًا تُنوِّرُ بالسّحائمِ غيهبَه
لجفاءِ كلِّ الإنسِ ليسَ بكاتبٍ
ويضيرني منكِ الجفاءُ لِأكتبَه!
كم خيّمَ البؤسُ الرَّهيبُ بأشطُرٍ
تُتلى كنايٍ قد أضاعَ مُدرِّبَه
ضاعت ضياعَ الوصلِ منّي أحرفي
هلَّا أعدتِ حروفيَ المُستعذبَة؟
دارت بنا الأنواءُ دورةَ عقربٍ
أقسى مُعاطبَ من سمومِ العقربَة
ما عدتُّ يوسفَ كي تُصانَ هويّتي
لا وحيَ غيرَ الشعرِ بتُّ مُقرِّبَه
في داخلي مُوسى عصاهُ تكسّرت
فِرعونُ يطلبُ من دهائي مطلَبَه
في قلبيَ النمرودُ يحكُمُ جائرًا
أنا بابلٌ مجدي تسلَّبَ مَسْلَبَة
مُذ أوْجَدَ الحوتُ الطريدةَ: حمزةً
بدَلًا ليُونسَ ضمّني وتجنّبَه!!
جاءتْكَ يا زمني رسالةُ عاتبٍ
إن كنتَ ترغبُ يا زمانُ مُعاتبَة
وأطلتُ في سردِ المقالِ لأنّني
قصّرتُ حبلَ البوحِ دهرًا مَرغَبَة
أصبحتُ عن كيدِ الصّروفِ مهذبًا
تأبى الصَّروفُ بأن تكونَ مُهذبَة!
عشرونَ عامًا والضَّياعُ مُرافِقي
مُذْ مطلعِ الإشراقِ يحذو مَغرِبَه