جرحُ ضوءٍ، مرَّ كاللمحٍ وغابا
ما غدا حُلمًا، ولا أبقى سرابا
ضاحكُ العينين، في أهدابه
شفقٌ، بين جفون الليل ذابا
أشقرُ الجبهة، مخضلُّ الرؤى
ثملُ الخطوة، صحوًا وشبابا
عانقَ الحيَّ، وناغى أهلَهُ
لمْحَ ما ناغى فمُ البرق السَّحابا
وأذاعت سرَّها، والهةً،
شفةٌ تكتم وجدًا وعتابا
ما له يَعْبرنا مستوحِدًا
ما رأى أهلاً، ولا ضمَّ صِحابا
وبكت وردةُ صيفٍ غيمةٌ
عبرتْ، ما لثمتْ أرضًا يبابا
وتشكَّتْه الصبايا عائدٌ
جاء كالوهمِ، ومثلَ الوهم آبا
كان وعدًا أن يوافي ربعنا
ويغاوي مُعصراتٍ وكِعابا
ويرشُّ الضحكَ في أهدابنا
والشذى في دربنا، غابًا فغابا
لو ترامت خَصلةٌ نافرةٌ
عند مغنانا، لأعطى وأثابا
وردُهُ؟ آهٍ لظبْيات الرُّبا
أيّ لونٍ تتنقّاه خِضابا
خطوهُ مرَّ، جناحَي طائرٍ
لثم السبعَ السمواتِ وغابا
والغيوم البيضُ في موكبها
تتشهّى ضحكةَ الشمس رُضابا
أيقظي الغفوةَ يا كفَّ الضحى
والهبي يا رقصةَ السرو الربابا
رنّحي بالقُبل السكرى فمًا
واملكي بالثَمل الطفل إهابا
واخطري يا نجمةً حائرةً
ضيّعت في موكب الرقص شهابا
نحن صنوان، رفيقا سفرٍ
زادنا الصمتُ، طعامًا وشرابا
وسميرا غربةٍ تجمعنا
وأنيسا وحشةٍ، مرّا وغابا
نحن جُرحَيْ وترٍ مُستنزفٍ
لم يزل ينبضُ، شوقًا وعذابا
وبقايا وطنٍ مغتربٍ
نتهجّاه، صلاةً وكتابا