أيْ صَاحِبَيّ اسْتطْرِبَا لِي وَاسْجعَا
إنَّ الثَّوَا منْهُ الفُؤادُ تصَّدعَا
هلْ لي دواءٌ مِنْ سَقامٍ مُعْضِلٍ
مُخْزٍ لِقَرْمٍ مَاجِدٍ قدْ أوْضَعَا
دهْري ظلُومٌ،لِلدّوانِي يُكرِمُ
وَيُهِينُ منْ قدْ كَانَ فِيهِ مُرَفَّعَا
زادَ الْأهالي مِنْ لَظى الْمُشْتاقِ إِذْ
بِالْبيْنِ وَالْمَنْأى أَجَشُّواْ الْمَسْمَعَا
مَالي أُلاقِي مِنْهُمُ الْبلْوى وَكمْ
أَحْسنْتُ،والْإِحْسانُ فِيهِمْ أَوْقَعَا
حُورِبْتُ فِي منْ قدْ هوَى قلْبِي وَكَمْ
مِنْ حاسِدٍ أَغْرى،وَوَدّ الْمَصْرَعَا
مالِي سِوى الرّحْمانِ أَدْعو وَالْبِلى
اَلشّوْقُ قدْ أَلْغى علَيَّ الْمَضْجَعَا
أُمْسِي وَنَفْسِي بِالْبِعَادِ شَرِيذَةٌ
إِنْ ذَاعَ ذِكْرُ الْخِلِّ أَرْخَى الْمَدْمَعَا
سِرْبَ الْقَطَا هَلْ مَنْ يُقِلُّ مُثَقَّلًا
جَارتْ عليْهِ النّائبَاتُ الْمَلْسَعَا
هلْ يَبْلُغَنَّ الصَّبُّ دارَ مُغَيَّبٍ
جَعَلُواْ لهُ الْإِبْعَادَ عَنِّي مرْتَعَا
يا عائدًا دارَ الْحَبِيبِ وَثاوِيًا
أَبْلِغْ سَلامًا مِنْ صَبِيبٍ أَوْضَعَا
يا ليْتَ شِعْري هلْ ترَى لي مِنْهُمُ
شمْسًا عليْها سُدْتُ أرْجو الْمطْلَعَا
ليْسِ النّسَا منْ قدْ يُلامُ علَى النّأى
إنّ الزّمانَ إذَا تَغالى أوْجَعَا
إنّ النّسَا خيْرُ الرُّعاةِ لِرَعْيِها
طُوبى لمَنْ في حُضْنِهِنّ ترَعْرَعَا
قالُواْ ولوْلا زوْجُ آدمَ ما نزلْ
نَا،قلْتُ:لوْلاها الْورى مَا أَيْنَعَا
ليْسَت وعمْرُ اللّهِ ذنْبَ نُزولِنا
لكنَّ خلْقا مِنْ ضلالٍ فَقّعَا
أنْجى الْإلهُ بها نبيٍّا بعْدما
فِرْعوْن في إفْناءِ موسى قدْ سَعى
ألْغى بها الرّحْمان ناموسًا عثَا
فينا،وظلّ لهُ الْأَنامُ مُخَضَّعَا
تلْكَ الْبَتولُ وَربّ لمْ تكُ باغِيًا
بلْ كان حُكْم الْقوْم بغْيًا أَفْظَعَا
وضعَتْ كَليم الْمهْدِ نُورًا للبَشَرْ
وبهِ اسْتضَاءَ الْمُهْتدي وتوَرّعَا
واستْ نبِيّ اللّه لمّا جاءَهُ
جِبْريلُ بالْوحْيِ الْمبينِ فرَوّعَا
ما الْجَأْش مِمّا اسْتأثَر الذُّكْران بِهْ
فالْقَوْم منْ جأْشِ النّساءِ تَصَعْصَعَا
هرعَتْ إلى خيْر الْوَرى كيْ تُؤْرجَه
وكأنّها فيهِمْ حطُومٌ أيْفَعَا
أوْصى النّبيءُ بها،وأعْلى قدْرَها
والجَوْر عنْها كانَ فِعْلا أَشْنَعَا
فاقَتْ رِجالًا في النّباهَةِ والشّرفْ
والْكوْنُ بالْفُضْلى بحَقٍّ أجْمَعَا
هذا أبُو موسى قدَ افْضى أنّها
جرَعتْ مِنَ الْفتْوى جميعًا مَجْرَعَا
ساقتْ غُلامًا قدْ هوَى الْمَسْعى إلَى
حُسْن السّبيلِ فعادَ فيهِ الْألْمعَا
طابَ النّسا أُمّا وأُخْتا والسِّوى
سُبْحانَ منْ سوّى الْخِلاقَ فَأبْدَعَا