وَيَعْرِفُ حَبْلُ خَيمتنا مَآسِيْنَا
وَيَعْرِفُ كُلَّ مَا فِيْنَا
وَيَعْرِفُ أَنَّ هَذِي الرِّيْحَ تُؤْذِيْهِ وَتُؤْذِيْنَا
وَيَعْرِفُ أَنَّنَا غُرَبَاءُ كالنَّمْلِ
مَقْطُوْعُوْنَ مِنْ شَجَرَةْ
فَكُلُّ قَبَائِلِ الدُّنْيَا تُعَادِيْنَا
وَفِرْعَوْنُ الذِّيْ أَلْقَى وَأَلْقَيْنَا
يُصَلِّبُنَا بِجِذْعِ النَّخْلِ
نحْنُ الحَبْلُ وَالسَّحَرَةْ
يُعَذِّبُنَا لِيُغْوِيْنَا
فَلَا يُبْقِيْ لَنَا دُنْيَا وَلَا يُبْقِيْ لَنَا دِيْنَا
وَيَعْرِفُ حَبْلُ خَيْمَتِنَا هُطُوْلَ الدَّمْعِ مِنْ عَيْنِيْ
وَيَعْرِفُ حَجْمَ هَذا الجُوْعِ
وَالإِغْرَاقَ فِي الدَّيْنِ
فَيَضْوِي مِثْلَمَا نَضْوِيْ
وَيْطِوْيْ مَثْلَمَا نَطْوِيْ عَلَى الأَحْزَانِ
وَالدَّمْعِ
وَيَعْلَمُ حَالَ طِفْلَتِنَا
بُكَاءٌ يَسْتَبِيْحُ اللَّيْلَ
مَمْقُوْتٌ بِلَا طَعْمٍ وَلَا لَوْنِ
وَنَأْكُلُ لَحْمَ قَادَتِنَا
وَقَادَتُنَا
كَمِثْلِ الحَبْلِ مُمْتَدُّونَ لِلأَعْلَى بِلَا حَجْمٍ وَلَا وَزْنِ
وَنُبْصِرُ نَجْمَةً فِي الصُّبْحِ
نَسْأَلُهَا
أَلَوْنُ الفَجْرِ فِي الدُّنْيَا كَمَا فَجْرِي
بَطِيْءٌ وَجْهُهُ المَحْرُوقُ كَالجَمْرِ
أَم أَنَّ الفَجْرَ مَقْسُوْمٌ لِقِسْمَيْنِ
وَنَعْرِفُ حَبْلَ خَيْمَتِنَا وَيَعْرِفُنَا
وَدُوْدٌ رُبَّمَا يَوْمًا يُعَثِّرُنِي
وَلَكِنْ لَوْلَا ذَاكَ الحَبْلِ
كَيْفَ السَّقْفُ يَسْتُرُنِي
وَيَسْأَلُ حَبْلُ خَيْمَتِنَا
إِذَا غَادَرْتَ تَتْرُكُنِي؟
(إِذَا غَادَرْتُ)
إِذَاااااااا غاااااااااادرتُ
وَتَمْلَأُ صَدْرِي الآَهَاتُ تَحْرِقُنِي وَتَخْنِقُنِي
مُغَادَرَةٌ إِلَى المَنْفَى
مُغَادَرَةٌ إِلَى التَّحْقِيْق
مُغَادَرَةٌ إِلَى السِّجْنِ
مُغَادَرَةٌ إلى كَفَنِي
وَأَدْعوْ اللهَ أَسْأَلهُ بِإِسْرَارِي وَفِي عَلَنِي
مُغَادَرَةً إلى وَطَنِي
وَآَخُذُ حَبْلَ خَيْمَتِنَا يَمُوْتُ مَعِي
لَعَلَّ الحَبْلَ يَشْفَعُ لِي لَدَى رَبِّي
فَنَدْخُلَ جَنَّتَيْ عَدْنِ