قلبي وقلبُكِ بالهوى يتنغمُ
يحدو فيُشفى المستهامُ المُسْقَمُ
والشمس إما قدْ جمعتُ خيوطَها
في وجنتيكِ..تغارُ فيها الأنجمُ
والقلبُ فيكِ من الحنينِ مولهٌ
ينأى وفيكِ من الغرامِ متيمُ
هو هكذا قلبي بقلبك يسجمُ
والشعرُ فيما بيننا يتكلمُ
اسكتُّ قافيتي فحركها الشجا
وعليكِ من فرط النوى تترنمُ
هي هكذا فيها حنينُ مسافرٍ
يبكي على من لا يجودُ ويرحمُ
طيُّ الضلوعِ كتمت حبك فانبرى
شوقٌ يصوغ الشعرَ...لايتكتمُ
أنا في الهوى حرفٌ وأنت مسلّةٌ
فيها رموزي حاطهنَّ الطلسمُ
ملءُ الفراقِ همستُ في أذنِ الدجى:
"اشتاق من اهوى وانتَ تترجمُ"
عيناءُ..جاوزتِ المها بجمالها
مكحولةٌ..من حسنها تُتَوسمُ
ضاءتْ على شفةِ الخيالِ قصائدي
لما ذكرتكِ... والظلامُ مخيمُ
لو تدركين خوالجي..لرحمتِني
يا زهرةً عبقتْ وطابَ الميسمُ
صمتٌ يعاقرُ عزلتي لكنما
دمعُ العيونِ لما اكنُّ لَينظمُ
رحماكِ من رُعبِ أراهُ بمقلةٍ
أمضى من الأنصالِ لو تتبسمُ
عودي هنا إما الحقائقُ امحلتْ
والعقلُ أجدبَ ليسَ فيهِ توهمُ
لو تعلمينَ بما أكنُّ وارتجي
لبسطتِ كفكِ كلما اتألمُ
عودي إليَّ فكلُّ حرفٍ جامحٍ
منكِ ابتدا وعلى ديارِكِ يختمُ
هو هكذا سهمٌ أصابَ حشاشتي
وصمتّ من وجعٍ وما نطقَ الفمُ
الدمعُ يترك في الخدودِ ندوبهَ
والهمسُ من وجدٍ عليك يتمتمُ
وعليكِ من سمتِ الوقارِ غلالةٌ
أسعى لها..والحالُ لا يتأقلمُ
كوني ندىً فالقلبُ أزهرَ غصنُهُ
بربيعهِ ...متوشحٌّ متحزمُ
كي أصطفيكِ ولو بلمحةِ جملةٍ
تسمو على المعنى وليستْ تُفهَمُ
عودي لارجع في الوصال من السرى
ولقائكِ المحمومُ سوف يرممُ
أوتتركيني في غياهبِ وحدتي
قيدَ الجوى..والظلمُ منك محرّمُ
شهدُ اللقاء اذا تعتقَ طعمهُ
عند الحديثِ... فكلُّ حرف مرهمُ
في قاب نبضٍ من مودةِ خافقٍ
أهواكِ عوداً بالهوى يتفحمُ
وعلى الجنوبِ تسيل دانية الجنى
وشذى العطورِ بعطرنا يتحممُ
كوني الشموسَ اذا الليالي أطبقتْ
من ألفِ عامٍ والظلامُ مخيمُ
من بعدِ رعدٍ من سحابكِ مقلتي
برقتْ..إذا جفلتْ فلا تتقحمُ
مظي يديكِ فقد تعبتُ وهدني
طولُ الطريقِ وخطو قلبي مغرمُ
وسمعتها تبكي بغيرِ مدامعٍ
فعلمتُ أنّ بكاءَها يتضرمُ
دربي اليكِ مفازة اجتازها
مهما تكاثفَ بي الظلامُ الادهمُ
محرابُها يهتزُّ من آهاتِها
تبكي العراقَ وقد دهاهُ المجرمُ
وطنٌ يرحبُ بالضيوفِ مهللاً
لكنه للغادرين مُجهِّمُ
حملوا عليه بخيلهمْ وبرجلهمْ
لكنه للغزو لا يستسلمُ
النورُ يشرقُ إذ نطقتِ ب: "مرحباً"
يا روحَ روحي.. والفؤادُ يُسلِّمُ
كوني كما أهواكِ زنبقةَ الهدى
واستصحبي صبراً ...فقلبي مُحْرِمُ
لم يبقِ لي زمني سواكِ فأرجعي
لقياكِ.. تزهو لي الحياة وتنعمُ
من لي بقافيةٍ تساعفُ خاطري
والشعرُ مثلَ الريحِ بات يدمدمُ
لكنَّ صبري ضاقَ من طولِ النوى
ويظلُّ طيفكُ للصبابةِ يرقمُ
شمسُ القصيدةِ حين لاحَ صباحُها
ضاءَ الفؤادَ وقلتُ: "لالا أعلمُ".