تخطَّ إلى المحتوى

تداعت صروح ومات الشباب

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

تداعت صروحٌ ومات الشبابْ

بدهرٍ عقيمٍ وأرضٍ يبابْ

مصير الحياة بكفِّ الردى

فكمْ من شقيٍّ غدا

من الموت للموت يستسلمُ

لأنَّ الظلام يسود المدى

وقد فاض ملءَ دُجاه الدمُ

فكيف تموت الحياة؟

على مذبح الروح والأمنيات

وكيف يعود السنا والجمالْ

بحقلٍ تفجَّر بالسنبلِ

على ضفّة النهر والجدولِ

كأنّي أعود إلى المنزلِ

وأرتاح في جنّةٍ بالخيالْ

خيالٌ وأطيافه ما تزالْ

خيالٌ مُحالْ..

فمُذ كان قابيل كان الدمُ

شعاراً لإنسانها الأولِ

وكان الدجى والردى يجثمُ

على كلِّ مَن بالسنا يحلمُ

ومُذ كانت الأرض كانت خرابْ

وإنسانها كان منها إليها

ترابٌ يُوارى عليه الترابْ

وما زال يحيا عليها..

ضياعُ.. شقاءٌ.. عذابْ

وأشباح تعدو وراء السرابْ

مكبلةً بالقيود

حقيقة هذا الوجود

ستبدو لإنسانها المُتعَبِ

بموتٍ سيطويه في غيهبِ

ويكشفُ سرَّ الخلود

خلودٌ سيفضح زيف الحياة

ويُبدي حقيقتها العارية

وأسطورة العنفوان الغبي

تمرّ السنين شقاءً وآه

وظلمٌ يُذلّ الجباه

فها نحن بعضٌ لبعضٍ عبيد

وبعضٌ لبعضٍ إله

له الحمدُ في ما يريدْ

وفي ما يراه..

ليعبث فينا زمانُ الحديدْ

وتُطلق فينا يداه

فما نحن إلا ركام الحياة

وألعوبةً في أكفِّ الطغاة

عبيدٌ.. ولسنا عبيدْ..

مضى العمر منّا شقاءً عذابْ

ومات الشبابْ..

أكانت حراماً رياض الخيال؟

علينا إذ اهتزّ قلبٌ ومال

إليها إلى عالم الذكريات

ومهد الحياة..

أم اكتنفتنا ظلال الطغاة؟

فمات الجمال وعمّ الخراب

ومات الشباب

فيا للعذابْ..

إلهي دعوناكَ أن تستجيبْ

وأنت القويُّ المجيب القريبْ

فهلّا سحقت الوجود؟

وكُلَّ القيود..

وزلزلت أرضك بالظالمين

وحكّمت فيهم سيوف القدر

لتحيا سقر..

ولبّيتها صرخة الثائرين

فأمطرتنا بالردى والدماء

لتغسلَ أيامنا من ثمود

فنحيا وتحيا العباد

وتفنى ثمودٌ وعاد

تبارك هذا المطر

هو القدر المنتظر