تخطَّ إلى المحتوى

دهر يغر فخذ من دهرك الحذرا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

دهرٌ يغرّ فخُذْ من دهركَ الحَذَرا

أما تراه يُريكَ العُجْبَ والعِبَرا

لا يخدعنّكَ يا صاحِ الغرورُ بهِ

فإنما الموتُ مثلُ الليثِ قد زأرا

إن الزمان سيُفني كلَّ من وُجدوا

فوق الترابِ ولا يُبقي لهم أثرا

كم سيدٍ بات طوعَ العبدِ يدفنه

كما يروم ولا يعبا بما أمرا

أين الأميرُ وأين العبدُ قد رحلا

عنا فلم ندرِ من كانوا هُمُ الأُمَرا

لئن تفاخرتِ يا عاداً ويا مضراً

لا يعرف التربُ لا عاداً ولا مضرا

مات الذي لم تمتْ في القلب حسرتُه

وراح من راح منه القلبُ منفطرا

من قال إن جميلَ الصبرِ ينفعه

فلم نجدْ بعدَ هذا الخطبِ مُصطَبرا

هل للنواظر بعدَ اليومِ من فرحٍ

يوماً وقد غاب عنها من جلا النظرا؟

أو للمسامع بعدَ اليومِ من طربٍ

يوماً وقد غاب من قد يسمع السَّمَرا؟

يا من سرى مثلَ بدرٍ عن لواحظنا

هلاّ سمعتَ لنا نَوْحاً إليكَ سرى

جرى عليكَ من الدمع الغزيرِ أسًى

ما جاعلٌ أرضَنا لا تقبل المطرا

يا أفضلَ الناسِ في علمٍ وفي عملٍ

قد صرتَ أفضلَ مدفونٍ بجوف ثرى

يا طالما كلُّ فنٍّ كنتَ تُبرزه

واليومَ قد بتَّ في الألحاد مُستترا

قد نال بالموت منكَ الدهرُ مأربَه

وطالما كنتَ منه تبلغ الوطرا

بكتْ عليكَ جموعٌ لا عديدَ لها

مثلُ النجومِ نراها تندب القمرا

بكتْ عليكَ فنونٌ أنتَ مُبدعها

تشكو من اليتم حتى أبكتِ الحجرا

بكتْ عليكَ سطورُ الصُّحْفِ فاقدةً

ألحاظَ طَرْفكَ جنحَ الليلِ والسَّحَرا

بكتْ عليكَ الأسى الأقلامُ إذ فقدتْ

أناملاً صيّرتْها تُخجل السَّمُرا

بكتْ عليكَ بناتُ الفكرِ لابسةً

ثوبَ الحدادِ وباتت تنزع الحِبَرا

بكتْ عليكَ الطروسُ البيض قائلةً

من لي بنقشيَ والنقّاشُ ليس يُرى

بكتْ عليكَ المعالي والمفاخرُ والْ

آدابُ والعلم والأشعار والشُّعَرا

ما بالُكَ اليومَ قد أمسيتَ منفرداً

وكنتَ تصحب من أهل الوفا زُمرا

ألبستَ ثوبَ الحدادِ الكلَّ في حَزَنٍ

والدمعُ نلقاه في زيّ الحدادِ جرى

سافرتَ تبغي ربوعاً بعد تغربةٍ

وطالما كان منكَ العَوْدُ مُنتظَرا

حتى بعدتَ بِعاداً لا رجوعَ له

يا قاتلَ اللهُ ذاك البعدَ والسفرا