رَأَيْتُهُ يَضُمُّ "آيَةً".. والبِشرُ يُزهِرُهُ
تَفُوحُ مِنهُ مَعَاني الحُبِّ والسَّنَدِ
واليومَ، صُورَتُها بالحُزنِ ناطِقَةٌ
تَبكِي "أباها"وتَسقِي الدَّمعَ في الخَلَدِ
كَمْ كانَ يَمسَحُ عن خَدِّ الصِّغارِ أَسى
ويَملأُ العَينَ بَذْلًا دونَ ما أَمدِ
أنا و"آيَةُ".. في وَجعِ الفِقدِ نَشتَرِكُ
نَبكِي "فَرَاجًا"كأنَّ الجُرحَ في الجَسَدِ
كُنَّا نَجِدُّ خُطَانَا نَحْوَ مَسجِدِهِ
نَحْنُ الثَّلاثَةُ .. صَوْتُ الذِّكر ِ مُتَّحِدِ
"آيَةُ" تُرَاجِعُ ما حَفِظَتْهُ بَاسِمَةً
ونَحْنُ نَسْأَلُهُ .. فيرْوِي سِيرَةَ الأَبَدِ
تُذَاكِرُ الدَّرسَ وَالخَالُ الحَنُونُ مَعَهَا
يَهْدِي لَهَا النُّصْحَ فِي لُطْفٍ وَفِي أَمَدِ
فَتَزْهُو الرُّوحُ، والأيَّامُ مُبْتَسِمَةٌ
ما دامَ جَلسْنَا بِجَنبِ الوَاقِفِ الزَّهِدِ
يا ربَّ فَرَّاجَ..في جَنَّاتِكَ اجْمَعْنا
في ظِلِّ رَحمَتِكَ الغَرَّاءِ وَالخَلَدِ
ويَبْسُمُ "آيَةُ" إنْ نادَاهُ مُبْتَهِجًا
"كَيْفَ الحِفَاظُ؟".. فَتَرْوِي آخِرَ العَدَدِ
وَيَمْسَحُ الرَّأسَ، وَالدُّعْيَاتُ مُنْطَلِقَةٌ
مِثْلَ السَّحَابَةِ فِي خَيرٍ وَفِي رَغَدِ
كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِقْدَانُهُ حَدَثًا
بَلْ زَلْزَلَ الرُّوحَ، وَاسْتَبْقَى عَلَى الجَلَدِ
وَاليَوْمَ "آيَةُ" تَبْكِي فَوْقَ صُورَتِهِ
وأَنَا أَلُملِمُ مَا فَاتَ مِنَ العَهَدِ
أنا ابنُ أُختِكَ، فالفقدُ الذي قَسَمَتْ
سِنينيَ الآنَ.. ما زالَتْ لهُ بَدَدِي
كَمْ كُنْتَ تَضْحَكُ، والأَصْوَاتُ نَافِذَةٌ
مِنْ حَوْلِنَا.. وَالمُصَلُّونَ عَلَى رَغَدِ
وَالأَيْتَامُ، وَالأَرَامِلُ، وَالضُّعَفَاءُ لَهُمْ
فِيكَ المُعِينُ، وَفِي أَيَّامِهِ السَّنَدِ
نَمْ يا "فَرَاجُ".. فَإِنَّ الذِّكْرَ مُؤتَلِقٌ
وَالطِّيبُ يُنْشَرُ فِي الأَرْوَاحِ كَالزَّنَدِ
نَمْ فَ"آيَةُ" سَتَبْقَى تَسْأَلُ السُّورَ الَّتِي
كُنْتَ تُرَاجِعُهَا، فَتْحًا عَلَى رَشَدِ
وَأَنَا سَأَذْكُرُ مَا أَوْصَيْتَنِي أَبَدًا
فِي كُلِّ خَلْوَةِ قَلْبٍ.. أَوْ عَلَى سَنَدِ
رَبَّاهُ، هَذَا ا لَّذِي كُنَّا نُحِبُّ بِهِ
فَاجْمَعْنَا . . فِي جِنَانِ الخُلْدِ لِلأَبَدِ
اللَّهُمَّ إنْ كانَ فِي قَلْبِ "فَرَاجٍ" نُورٌ
فَزِدْهُ مِنْ نُورِكَ الدَّافِي عَلَى الأَبَدِ
وَاجْعَلْ لَهُ القَبْرَ رَوْضًا لا عَذَابَ بِهِ
وَافْتَحْ لَهُ فِيهِ بَابَ الفَوْزِ وَالسَّعَدِ
وَارْفَعْهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ المُنِيرَةِ فِي
فِرْدَوْسِكَ الأَعْلَى مَعَ السَّعْدَاءِ وَالصُّمُدِ
وَارْزُقْهُ لُقْيَاكَ، وَاجْمَعْنِي بِهِ فَرَحًا
فِي جَنَّةٍ ... لا وِداعٌ فِيهِ، لا كَمَدِ