تخطَّ إلى المحتوى

ناحت على ربوات القدس ورقاء

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

ناحت على رَبَوات القدس ورقاءُ

بكى لها المسجد الأقصى وسيناءُ

تقاذفَتْها غصونٌ غير مورقةٍ

تُدمي الجناحين أشواكٌ وإعياء

غريبةٌ في روابيها وكم هدلت

بأعذب اللحن والجنّاتُ غنَّاء

تبعثرَ الروض إذ جفّتْ منابعه

وصوّحَ الغصن لا ظلٌّ ولا ماء

وفاض بالضّفة الحيرى مدامعها

تروي المآسيَ والجولان مُستاء

وأطرقت كعبة الإيمان آسفةً

والشرقُ من حولها حيرانُ بكّاءُ

مناحةٌ لم تَدُرْ يومًا بخاطرنا

من كل دارٍ لها وقعٌ وأصداء

من كان يحلم أن الأرض يسرقها

عصابةُ البغي والأهلون أشلاء

خَطْبٌ تضاءَلُ فيه كُلُّ نائبةٍ

فعاودتنا جراحاتٌ وأرزاء

ولمسةُ الجرح تُدميه فكيف إذا

تمزّقَ الجرح واستشرى به الداء

وكم لقينا من الأيام من عَنَتٍ

وكم تداعى على الأوطان أعداء

لم ننسَ لكنّها الأحداثُ تُوقفنا

وما يئسنا وإن قلَّ الأحبَّاء

قد يفعل الحزن ما يُعيي العدا فلذا

ناحت على ربوات القدس ورقاء

والحزنُ منه الذي يهوي بصاحبه

إلى الحضيص ويرضاه الأذلاّء

ومنه ما يصهر الأرواح يدفعها

إلى الأمام ويهواه الأعزّاء

فتعشق الجدّ في عزمٍ وتضحيةٍ

وتطلب المجد حيث المجدُ أعباء

ناحت على رَبَوات القدس ورقاءُ

لما تكدّس في لبنانَ أشلاء

أنقاضه في فم الإرهاب صارخةٌ

تستعطف الموت والساحاتُ حمراء

والشّمسُ محجوبةٌ من غير ما سُحُبٍ

والدورُ من لدغات النّار سوداء

رصاصنا في ليالي الجهل يقتلنا

وأهلنا في صراع الرأي أعداء

لو أنصفوا لغدوا صفّاً تظلّلهم

راياتُ نصرٍ له في الكون أصداء

يا إخوةَ الجُرْحِ ما كانت دماؤكمُ

رخيصةً فاحقنوها يَبرإِ الداء

الفتنةُ اليومَ أمواجٌ مخاطرها

بالشرِّ متخمةٌ هوجاءُ عشواء

ما هكذا تُزهق الأرواح هَيِّنَةً

ويستبيحُ دمَ الأبناء آباء

ما هكذا يسقط القتلى فلم يجدوا

ما كان يلقاه بالأمس الأرقّاء

ما هكذا تُشعَل الهيجاء بينكم

ولا تزال مع الأعداء هيجاء

إن الدماء التي سالت تفور لظًى

وما لها في قلوب العُرْب إطفاء

لقطرةٍ نحن محتاجون وا أسفًا

على الضحايا وهمْ أهلي الأحبّاء

لو أنهم بيد الأعداء مصرعهم

فالثأرُ آتٍ وهم فينا الأعزّاء

لكنهم برصاص الفُرْقة اصطرعوا

ومن تردّى ومن أردى أشقَّاء

يا إخوةَ الجرح مَنْ لجَّ الخلاف بهم

ذلّوا وهانوا وبالخسران قد باؤوا

فلا تكونوا الذي يلوي مسيرتنا

في موقفٍ كُلُّهُ جهدٌ وأعباء

لم تثأروا بعدُ ممن شرّدوا وطنًا

ضاقت بأهليه وديانٌ وبطحاء

شتاؤهم زمهريرٌ والمصيف لظًى

ولا ربيعَ وكلُّ العام أنواء

من نكّسوا رايةً ظلّت مرفرفةً

عبرَ القرون وعاثوا كيفما شاؤوا

من أحرقوا المسجد الأقصى وكان له

مكانةٌ في ذرا العلياء عصماء

يجثو به المنبر الباكي وقِبلتُه

بعد التلاوة والتسبيح بَكْماء

يشتاق مِحرابه للذكر في أسفٍ

حتى المآذنُ في الآفاق خرساء

أهكذا المسجد الأقصى يعيث به

ويستبدّ الأذلّون الأخسّاء

أقبلةَ الحق مَسراه ومَعرجه

تُهان والمسلمون اليومَ أحياء

من يحرق المسجد الأقصى ونتركه

سيحرق الكون فالأطماعُ هوجاء

يا إخوةَ الجرح إن الله جمّعنا

فهل تُفرّق جمعَ الله أهواء

عودوا إلى الوحدة الكبرى لتنتصروا

وتُسْتَردَّ فلسطينٌ وسيناء

لو جُمِّعَ الشّمل لانهار اليهود وما

ناحت على ربوات القدس ورقاء