تخطَّ إلى المحتوى

سفر بعيد والحياة قطار

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سَفرٌ بعيدٌ والحياةُ قِطارُ

قَدَرٌ وَلَمْ تَرفِقْ بِنا الأقدَارُ

في جُعبَتي ظَمئي الذي لا يرتوي

شَغَفي وما لا تُدرِكُ الأبصارُ

أُغنِيَّةُ الوَلدِ الحزينِ ودَمعةٌ

وطفولةٌ قرويَّةٌ ودِثارُ

وجَدائلُ الصَّفصافِ تأويلُ الرُّؤى

شَوكُ الحقيقةِ نَجمُنا السَّيارُ

في عَتمَةٍ ما سَوفَ نوقِدُ شَمعَنا

قَمرًا ويَتبَعُ خَطوَنا التَّيارُ

إنِّي شَريدٌ كُلَّمَا حَاوَلتُ أنْ

أَصِلَ الحُدُودَ تَرُدُّني الأسوارُ

فَقَرأتُ مَا يُخفي السِّياجُ مِنَ الهَوَى

وكَتَبتُ مَا لَمْ تَكتُبِ الأشعَارُ

وَرَقَصتُ كَالبَندُولِ حَيرَانًا فَمَا

عَرَفوا وَلَمْ تَسمَعْ بِيَ الأخبَارُ

أوَكُلَّمَا أرسَلتُ قَلبيَ غَيمَةً

هَدَأَتْ خَطاكَ وهَلَّتِ الأمطَارُ

لِحَدَائقِ التُّفَّاحِ في خَدَّيكَ مَا

عَشقَ الفَرَاشُ وَتُكشَفُ الأسرَارُ

آمَنتُ بِالبَحرِ الَّذي يَنسَابُ مِنْ

عينَيكَ ثُمَّ يَفِيضُ بِي فَأغَارُ

بِشَواطِئِ الأحلامِ تَعشَقُ رَملَها

شَغَفًا وتَنقُشُ وَجهَنَا الأحجَارُ

كَيَدَينِ نَاعِمَتَينِ تَرتَشِفَانِ مِنْ

نَهرِ المحَبَّةِ والحَيَاةُ قِفَارُ

هَبنِي طَرِيقًا كَي أُتِمَّ لِقَاءَنا

إنَّ كَنتُ بَحَّارًا فأنتَ فَنَارُ

تَكفي الدِّراما كَي تُدَوِّنَ حُزنَنَا

وَتُمَوسِقَ العُمرَ الذّي يَنهارُ

خَبَّأتُ فيكَ الكونَ واسمَ قَصيدةٍ

وَمَشيتُ تَتبعُ ظِلِّيَ الأطيارُ

آوتْ عروقُكَ ما تَبَقّى مِن دَمي

فتَهَيَّأتْ غُرفًا لَنَا الأقمَارُ

وتَوَضَّأتْ بالنُّورِ لؤلؤةٌ فَمَا

أغنَى عَنِ العِشقِ القَديمِ فِرارُ

في البُعدِ تَحتَرِقُ السَّنابِلُ والسواقي

لا تدورُ ولا تطيبُ الدَّارُ

كالياسمينِ تَمُرُّ فوقَ أنامِلِي

وَيَمرُّ حَوليَ طيفُكَ النَّوَّارُ

وتظلُّ تتبعُني كظلٍّ باسمٍ

حتّى يُصيبَ العالمينَ دُوارُ

يَا وَردُ إنْ عَطَّرتُ مِن شَفَتَيكَ ثَغريَ

قُلْ أهَذي جَنَّةٌ أَمْ نَارُ؟

في كَفِّكَ الدُّنيا وَمَا قَد هالَني

أنْ يُجتَبى مِن كَفِّكَ الصَّبَّارُ

لَو أنَّني غَيثٌ فأنتَ سَحابَةٌ

لَو أنَّني نَجمٌ فأنتَ مَدَارُ

لَو أنَّ عينَيكَ امتِدَادُ كَواكِبي

سَيَطُلُّ فَجرٌ مِنهُما ونَهَارُ

في مَلحَماتِ الحُبِّ قَلبٌ واحِدٌ

لَن تَرتَضيهِ ضَحِيَّةً عِشتَارُ

بَحَّارُكَ الأزليُّ دُونَكَ غَارِقٌ

يَعصى عليهِ البَحرُ والإبحَارُ

يَكفي بِرَغمِ البُعدِ أنّي بَاسِمٌ

لَم تَنتَحِبْ في عَزفيَ الأوتَارُ

لَم تَندَثِرْ لُغَتي وَلَم تَعرِفْ سِوى

نَظمِ القَصيدَةِ فالقَصيدُ شِعَارُ

يَكفيكَ أيضًا أنَّ بَحرَكَ هادِئٌ

وأنَا شِراعٌ جَامِحٌ وَمَحَارُ

وأنا سَيكفِيني ابتِسامُكَ حينَمَا

ألقاكَ.. لَو تَتَبَسَّمُ الأقدَارُ