لم يبقَ عيدٌ ولا عرسٌ ولا نغمُ
حتى تعودَ لأهل القدس قدسهُمُ
عفوَ الجلاء إذا لم أروِ فرحتَه
فإنني كدتُ أنسى كيف أبتسم
أهلي شريدون في كلِّ الدِّيار بلا
أمنٍ وما زال يدمي القلبَ جرحهُم
أهلي يذوقون كأس البؤسِ مترعةً
من الشَّقاء وبؤسُ النفس بؤسهم
يظلُّ طيفُ الخيام السُّود يرهقني
أنَّى نظرتُ رأيتُ الحقدَ يرتسم
ونحن لاهون والحقُّ الصَّريحُ لنا
والغاصبون على بُطلانهم غنِموا
الرَّاقصون على أشلاء فُرْقَتنا
والسَّاكبون على الأطلال مجدهم
والنَّاكرون على شعبي قضيّتَه
والعابثون وليس الصوتُ صوتَهم
والعابثون يرون الشِّعر أغنيةً
إلى العذارى وليس العذرُ عذرَهم
وما دَرَوا أنَّ لحن السَّاح قافيةٌ
وفي المعارك يُرجى السَّيفُ والقلم!
ويصرخ الحقدُ مسعورَ النِّداءِ متى
نعود للوطن الغالي وننتقم؟
أهلي على الجُّرح ما هانَتْ عزائمهم
ولن يكفَّ تحدّيْهم وإن هُزموا
وليس عاراً إذا ما أمّةٌ نُكبت
وإنَّما العارُ أن نرضى بما زعموا
لا بدَّ من وقفةٍ في الدَّرب صامدةٍ
تُفجِّر الأرضَ بركاناً وتضطرم
الجرح جرحُ جميعِ العُرْبِ قاطبةً
فكيف نقضي على يأسٍ وننقسم؟
عدوُّنا يملأ الدُّنيا تبجُّحُه
ونحن نبحث عن حلٍّ ونحتدم
إنَّ القضيةَ لا يكفي لنصرتها
غيرُ النِّضال ولن يجدي الصِّياحَ فم
والمجدُ ليس حكاياتٍ نردّدها
بالبذل والعلم تبني مجدَها الأمم
نحن الذين يَشلُّ الروحَ حاضرُنا
متى نردُّ على غاراتِ من هجَموا
يستصرخُ المسجدُ الأقصى ضمائرَنا
ويستثير قوانا البيتُ والحرم
وتهتف الآن من هولٍ عروبتُنا
ليَ المكارمُ والأخلاقُ والقيم
ليَ البطولة تاريخٌ كتبتُ به
إنَّ الخلود لمن أوفوا بعهدهم
فأين خالدُ، والراياتُ خافقةٌ
تُدِلُّ زهواً ويخشى بأسها العجم
لبَّيْكِ يا أمَّتي ما زال في دمنا
وفي السَّواعد منكِ العزمُ والشِّيم
غداً تطلُّ على الدنيا كتائبُنا
جيلٌ يثور ولن تكْبو به الهمم
ستشرق الشَّمس آنَ الجرحُ يلتئم
فاستبشرِ الخيرَ واهدأْ أيها الألم!!