أَوَ بعدَ وَخْد ركابهم تسريحا
أدعُ الهوى وأبارح التبريحا؟
أتبعْتُهم قلبًا يشيّع ركبَهم
فمضى يجدّ مع الركابِ نزوحا
سرعانَ ما نزحتْ بهم تلك المطا
وطوتْ بهم تلك الوهادَ الفِيحا
سارت تُرامي بالحدوج طلائحًا
فتخالها لولا المسيرُ طلوحا
من كلّ ذِعْلبةٍ تفوق البرقَ إن
جدّتْ وتعقر في سواها الريحا
كوماءُ يُسكرها الرسيمُ وإن سَرَتْ
زجلُ الوحوشِ تخاله تطويحا
ما عاقها جدبُ الزمانِ ولا رعت
من مربعٍ خذرافَه والشّيحا
ترنو بمقلة ساخطٍ أمدَ السرى
فيصدّها منه الهبوبُ لَفوحا
يا صاحبيَّ تحرّيا من وَجْرةٍ
فبها عهدتُ بها أغرَّ مليحا
مُتجلببًا بُردَ الجمالِ كأنما
تَخِذَ الجمالَ مطارفًا ومُسوحا
ثملَ القوامِ تخاله مهما مشى
مغبوقَ كأس سلافةٍ مصبوحا
وتخاله عَقَدَ الوشاحَ وإنما
عَقدَ الفؤادُ لخصره توشيحا
يا أيها الرشأُ الشحيح بوصلهِ
ما الحسنُ إلا أن تكونَ شحيحا
لا يقرب الغيران منكَ لوِ انتضتْ
كَفّي له من مقلتيكَ صفيحا
لكَ قادني التبريحُ ليثًا مُخْدِرًا
صعبَ القيادِ لدى الهوانِ جموحا
يا ذا الشبابِ الغضِّ إن تك شائبًا
صفوي فكم أنهلتَنيه صريحا!
أشقيتَ صبَّكَ في شقائق وجنةٍ
دمُه عليها في هواكَ أُطيحا