تخطَّ إلى المحتوى

أطلت حروفي في مديحك عازبا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أَطَلْتُ حُرُوفِي فِي مَدِيحِكَ عَازِبًا

كَمَا الشَّهْدِ يَجْرِي مِنْ شَذَاهُ الْمَشَارِبِ

إِذَا مَا بَدَتْ أَسْمَى الْفَضَائِلِ شَامِخَةً

ذَكَرْتُكَ تَاجًا فَوْقَ هَامَاتِ ذَاهِبِ

رُوَيْدًا أَيَا قَلْبِي، فَإِنَّكَ خَافِقٌ

لِمَنْ كَانَ مَجْدًا بَيْنَ أَطْلَالِ حَابِبِ

أَتَسْلُو الْهَوَى وَالصِّدْقُ فِيهِ مُطَهَّرٌ

كَرَوْضٍ جَرَى فَوْقَ الْغَمَامِ السَّوَاكِبِ

أَيَا مَنْبَعَ الْأَنْوَارِ فِي لَيْلٍ حَاضِرٍ

كَأَنَّكَ صُبْحٌ لِلْمَدَى غَيْرَ غَائِبِ

مَلَكْتَ الْقُلُوبَ بِالْعَفَافِ وَعِزَّةٍ

كَرِيمُ الطِّبَاعِ فِي السَّجَايَا وَالْمَرَاتِبِ

أَلَا يَا غَزَالَ الطُّهْرِ هَلْ مِنْ مَقَالَةٍ

تُضِيءُ لَنَا نُورَ الْحَقِيقَةِ فِي الْحَوَاجِبِ

لَقَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْفَضَائِلِ مِنْكُمُ

وَمَا زَالَ نَجْمُ الْمَجْدِ فِيكُمْ بِغَالِبِ

فَخَارُكَ يَا سَلِيلَ الْمَجْدِ عِزٌّ مُؤَثَّلٌ

تَفُوقُ بِهِ أَجْدَادَ مَجْدٍ وَقَاضِبِ

ذُرَى الْمَجْدِ تُنْبِي عَنْ عُلَاكَ مَهَابَةً

فَأَنْتَ لِعَلْيَاءِ الْمَدَى خَيْرُ طَالِبِ

لَقَدْ رَفَعْتَ رَايَاتِ عِزٍّ مُؤَبَّدٍ

عَلَى كُلِّ صَرْحٍ بَيْنَ عَالٍ وَسَارِبِ

تَسِيرُ كَرِيحِ الْعَزْمِ لَا شَيْءَ يُثْنِي

خُطَاكَ إِلَى الْمَجْدِ الشَّرِيفِ الْأَقَارِبِ

يَدَاكَ كَمَا الْبَحْرَيْنِ جُودًا وَرَأْفَةً

إِذَا شَحَّ بِالْأَرْزَاقِ كَفُّ السَّحَائِبِ

تَفِيضُ عَلَى الْمُحْتَاجِ غَيْثًا وَرَحْمَةً

كَأَنَّكَ عَيْنٌ فِي النَّدَى غَيْرَ نَاضِبِ

إِذَا مَا دَعَا دَاعِي الْكَرَامَةِ جِئْتَهُ

بِفَيْضٍ مِنَ الْإِحْسَانِ مِثْلَ الْمَوَاكِبِ

تَذُودُ عَنِ الْيَتَّامَى وَتَرْفَعُ شَأْنَهُمْ

وَتَجْعَلُ كَفَّ الْحَقِّ فَوْقَ الْمَنَاصِبِ

بِفِكْرٍ كَنَجْمٍ فِي السَّمَاءِ تَأَلُّقًا

تُزِيلُ دَيَاجِيرَ الظَّلَامِ الْغَيَاغِبِ

تَرَى فِي خَبَايَا الْغَيْبِ سِرَّ حَقَائِقٍ

كَأَنَّكَ لِلْغَيْبِ الْمُحَجَّبِ كَاشِبِ

إِذَا مَا اشْتَكَى الْجَهْلُ الْحَيَاةَ بِصَوْلَةٍ

فَحِكْمَتُكَ النِّبْرَاسُ فِي كُلِّ جَانِبِ

عَظِيمٌ بِعَزْمٍ كَالْجِبَالِ رُسُوخُهَا

وَكَالْبَدْرِ فِي لَيْلِ الْعُقُولِ الثَّوَاكِبِ

أَيَا حَاسِدًا صَرْعَى الْغِوَايَةِ غَيْظُهُ

رُوَيْدَكَ فَالشَّمَّامُ أَدْنَى الْعَقَارِبِ

ظَنَنْتَ بِأَنِّي قَدْ أَلِينُ لِحِقْدِكُمْ

فَأَرَّخْتُ مَجْدِي بَيْنَ لَيْثٍ وَمِخْلَبِ

فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَرْمِيَكُمْ بِسِهَامِهَا

لَكَانَ لَكُمْ سَهْمُ الرَّدَى غَيْرَ خَائِبِ

وَلَكِنَّ عَفْوِي خَيْرُ سَهْمٍ لِأَحْمَدٍ

إِذَا مَا الْعُلَا كَانَتْ مَرَامِيَ الرَّغَائِبِ

إِلَيْكَ سَلَامِي يَا هِلَالَ مَعَارِجِي

بِرُوحٍ مِنَ الْأَشْعَارِ أَسْمَى الْمَوَاهِبِ

فَإِنْ كُنْتَ بَحْرًا فَالْقَوَافِي سَفِينَتِي

وَإِنْ كُنْتَ نَجْمًا فَالْفُؤَادُ الْمَرَاكِبِ

سَأَبْقَى وَفِيًّا لِلْعُهُودِ وَمُخْلِصًا

لِمَنْ كَانَ فِي حُبِّ الْفَضَائِلِ صَاحِبِي

وَإِنْ مَدَحْتِي طَالَتْ فَذَاكَ لِأَنَّنِي

رَأَيْتُكَ فَوْقَ الْحَرْفِ أَغْلَى الْمَرَاتِبِ