صَاحَتْ قُلُوبُ الْأُمَّهَاتِ حَرَائِقًا
تَبْكِي شَبَابًا فِي الدُّرُوبِ كِبَارُ
وَالْمَوْتُ يَزْحَفُ فَوْقَ أَرْضِ بِلَادِنَا
حَيْثُ الدِّمَاءُ كَأَنَّهَا الْأَنْهَارُ
يَا شَامُ صُبِّي مِنْ صُمُودِكِ زَلْزَلًا
فَالظُّلْمُ يَهْوَى فِي الدُّنَا مُنْهَارُ
جَيْشٌ تَجَبَّرَ بِالسِّلَاحِ وَطُغْمَةٌ
سَحَقُوا الْبَرَاءَةَ، وَالْعِدَا أَشْرَارُ
قَصْفٌ وَتَهْجِيرٌ وَمَوْتٌ يُعْصَفُ
وَالصَّمْتُ عَالَمٌ بِالذَّنْبِ يَحْتَارُ
وَالشَّعْبُ رَغْمَ النَّارِ قَامَ مُجَاهِدًا
وَبِكُلِّ زَاوِيَةٍ يُنَادِي الثَّأْرُ
يَا أَرْضَ أَجْدَادِي وَيَا رُوحَ الْهَوَى
صَبْرًا فَبَعْدَ اللَّيْلِ يَأْتِي النَّهَارُ
سَنُعِيدُ وَجْهَ الشَّامِ نَاصِعَ حُلْمِهِ
وَسَتَسْقُطُ الْأَحْجَارُ وَالْأَسْتَارُ
وَالْمَجْدُ يَشْهَدُ مِنْ دِمَانَا نُورَهُ
فِي كُلِّ قَلْبٍ ثَائِرٍ إِصْرَارُ
لِلَّهِ دَرُّ الصَّامِدِينَ إِذَا هُمْ
حَمَلُوا الْمَآسِي فَوْقَهُمْ إِعْصَارُ
يَا شَامُ قُومِي وَارْفَعِي رَايَاتِنَا
فَالظُّلْمُ كَسْرُهُ الْحَقَائِقُ نَارُ
لَا نَخْشَ مَنْ غَدَرَ الْحَيَاةِ وَلَا نُرَى
إِلَّا بِعِزٍّ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارُ
فَالطُّغْمَةُ الْغَرَّاءُ بَاتَ مَصِيرُهَا
سَحْقًا بِظِلِّ ثَوْرَتِنَا وَقَرَارُ
وَالْحُلْمُ يَأْتِي بِالدِّمَاءِ مُضِيئًا
شَرَفًا لَنَا، فَالْمَجْدُ فِيهِ غِمَارُ
جِيلٌ يُقَاتِلُ عَنْ حُقُوقِ تُرَابِهِ
جَيْشُ الْبُطُولَةِ مِنْهُ لَا يُنْهَارُ
فِي كُلِّ بَيْتٍ صَامِدٍ أُسْطُورَةٌ
لِلنَّصْرِ تُحْكَى، وَالْجِهَادُ شِعَارُ
قَدْ صَارَ وَجْهُ اللَّيْلِ أَسْوَدَ قَاتِمًا
لَكِنَّ نَجْمَ الصُّبْحِ فِيهِ يُدَارُ
شَمْسُ الْحَرَائِرِ فَوْقَ شَامٍ تُشْرِقُ
حَيْثُ الظَّلَامُ مَآلُهُ انْدِحَارُ
فَالْحَقُّ أَقْوَى مِنْ جُيُوشِ عَدُوِّنَا
وَالظُّلْمُ مَهْمَا طَالَ فَهْوَ دَمَارُ
قُومِي وَأَعْلِي فِي الدُّرُوبِ صُرَاخَنَا
فَالْمَجْدُ يَرْنُو نَحْوَنَا بِانْتِصَارُ